الرأي

رامي مخلوف و مناورته

د. عبدالناصر سليمان المحمد

في الوقت الذي تلوح فيه أمريكا بتفعيل ” قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين ” ( هذا هو الإسم الكامل للقانون ) و الذي يعتمد على أكثر من خمسين ألف صورة لأحد ألف معتقل في سجون النظام عذبوا و قتلوا و التي سربها أحد عناصر المخابرات السابقين, يظهر إلينا رامي مخلوف عبر فيديو خلق الكثير من النقاشات في الشارع السوري.

ربما لو لم تكن تظهر جائحة كورونا لإستعجل الأمريكان بتطبيق ذلك القانون و بالرغم من ذلك فإن المعلومات تتسرب بقرب تطبيقه في الشهر السادس أو السابع من هذا العام . و لا أعتقد ان الأمريكان يريدون إزاحة الأسد من منصبه بقدر ما يريدون الحصول منه على بعض التنازلات التي يجهل النظام بإعتقادي مضمونها ؛ فلا حرب مع اسرائيل و لا تهديدات على الحدود و لا وجود لأسلحة دمار شامل و البلد مقسم و منهار اقتصاديا و ألف مشكلة و مشكلة داخليا و ربما الشيء الوحيد الذي تطلبه أمريكا من النظام السوري هو وقف المد الإيراني و هو ما لا يستطيع النظام وقفه على الأقل في الوقت الحالي.

و في هذه الحالة يبقى التأثير السلبي الإقتصادي لقانون قيصر هو الأكبر ؛ فأمريكا لازالت قوة إقتصادية كبيرة في المنطقة و العالم و تستطيع فعل الكثير ؛ و قد سرب بعض المهتمين بالوضع السوري أن أمريكا تنوي ارسال وفد إقتصادي لشرق الفرات لوضع خطة تحصنها من مخاطر العقوبات الأمريكية على النظام.

يبدو أن العقوبات الأمريكية آتية عاجلا أم آجلا و يبدو أن رامي مخلوف بدأ يتحسس ذلك و ما نشره للفيديو إلا محاولة لإظهار عدم مشاركته في أي دعم سابق للنظام و محاولة منه لإظهار نفسه بمظهر رجل الأعمال الشريف الذي وصل إلى ما هو عليه من مال و جاه بطرق شرعية و أن كل تلك الأموال و الشركات داخل سوريا و خارجها هي ملك شرعي له حصل عليها بعرق جبينه ، و ربما يعتقد مخلوف بان أيام الأسد في باتت معدودة و بدأ يحضر هو نفسه على الأقل لإستعادة أمواله و شركاته إذا لم نقل أنه يستجدي الشعب السوري في الفيديو بأن يحظى يوما ما بكرسي في الحكم الجديد من خلال تبرئة نفسه من دعم النظام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق