تحليل وحوارات

السياسي آلدار خليل وبكل هدوء يعلق على تصريحات مسرور البرزاني ويكشف ما يأمله في 2021

بروسك حسن ـ xeber24.net

علق السياسي الكردي السوري ’’ آلدار خليل ’’ بكل هدوء وتوازن على دعوات رئيس إقليم كردستان العراق مسرور البرزاني , الولايات المتحدة إلى إيقاف دعمها لقوات سوريا الديمقراطية, قال فيه بأنه لم يكن هذا أملهم وكان يجب عليه التصرف بمسؤولية أكبر , ودعاه بدلا من ذلك الى تقديم الدعم والمسانده وابداء مواقف إيجابية.

جاء ذلك في حوار طويل له مع وكالة ’’ ANHA ’’ الاخبارية أوضح فيه عن أماله في 2021.

ودعا آلدار خليل شعوب شمال وشرق سوريا إلى التكاتف والعمل معًا من أجل تطوير الإدارة الذاتية، وتلافي الأخطاء والنواقص، كما دعا إلى تصعيد النضال من أجل تحرير المناطق المحتلة، وهنأ كافة شعوب المنطقة بمناسبة العام الجديد.آلدار خليل: ليكن عام 2021 عام تحرير المناطق المحتلة وعام الحرية والاستقرار

تصريحات عضو الهيئة الرئاسية المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD آلدار خليل جاءت ، للحديث حول مجمل الأوضاع والمستجدات على الصعيد السوري، وعلى صعيد مناطق شمال وشرق سوريا خلال عام 2020.
وفيما يلي نص الحوار:

*شهد العالم والشرق الأوسط أوضاعًا عصيبة خلال العام2020، من جهة الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كيف ترى الوضع بالنسبة لمناطق شمال وشرق سوريا خلال العام؟
كانت سنة 2020 سنة عصيبة بالنسبة للشعوب السورية بشكل عام، وشعوب شمال وشرق سوريا بشكل خاص، حيث تأثرت منطقة الشرق الأوسط خلال هذا العام بالسياسات والحروب والأزمات التي خلّفها النظام العالمي، ومن المعلوم طبعًا أن سوريا تعيش منذ 10 أعوام أزمة عميقة وكبيرة، وبشكل عام، فإن شعوب المنطقة تعاني من أوضاع عصيبة، حيث يعيش العراق، وكذلك أجزاء كردستان الأخرى أزمة عميقة، وكذلك اليمن وتونس وليبيا ومناطق شرق المتوسط وأرمينيا وأذربيجان.
ولكن الأوضاع في شمال وشرق سوريا كانت لها خصوصيتها، فهذه المنطقة هي جزء من سوريا، وسوريا تعاني من أزمة طويلة الأمد، ولم تتطور أي مساعٍ للحل السياسي خلال عام 2020، ولا توجد بوادر لذلك، كما أن وجود المجموعات المرتزقة ووجود الاحتلال التركي عمّق الأزمة في هذه المناطق، وبالنسبة لشعوب شمال وشرق سوريا، فإن العام 2020 بدأ باحتلال مناطق سري كانيه وكري سبي، أي أن جزءًا من الوطن تعرض للاحتلال، وسبق ذلك بعامين احتلال عفرين، وهذا كله يعني المزيد من الأزمات والمشاكل، ومن جهة أخرى، فقد شهد العالم خلال العام المنصرم مشكلة صحية تتعلق بانتشار جائحة كورونا، ومناطق كثيرة عانت من هذه الجائحة، ومعاناة المنطقة لم تنحصر في المجال الصحي فقط، بل إن انتشار الجائحة أثّر في مختلف مناحي الحياة الأخرى.
*على الرغم من كل الهجمات والمشاكل إلا أن المراقبين لأوضاع المنطقة يرون أنها تشهد حالة من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وفي مختلف نواحي الحياة الأخرى، برأيكم ما هي عوامل هذا النجاح؟
الهجمات التي تعرضت لها مناطق شمال وشرق سوريا لم تشهدها أي منطقة أخرى، فالدولة التركية تشارك حاليًّا وبشكل مباشر في الهجمات، وواجهنا أيضًا هجمات داعش، وجبهة النصرة والمجموعات المرتزقة، وسبق كل ذلك وجود النظام في هذه المناطق، ولكن الأهم من كل ذلك، هو وجود الاحتلال التركي، لكن ورغم كل تلك الهجمات فإن مناطقنا تشهد حالة من البناء والازدهار على عكس المناطق الأخرى التي تشهد الدمار والخراب.
مناطقنا تشهد بناء في مختلف المجالات، الاجتماعية والذهنية، وكذلك في مجال التعليم والإدارة ونظام الدفاع الذاتي، بمعنى أن هناك ثورة للبناء، أما في باقي المناطق السورية فالأوضاع مختلفة، ففي بعض المناطق توجد سلطة النظام، وجميعنا يعلم كيف هي عقلية النظام، أما المناطق الأخرى فيسيطر عليها المرتزقة والدولة التركية، وهؤلاء المرتزقة لا يمتلكون ثقافة ديمقراطية، وليسوا أصحاب إرادة، بل إن إرادتهم هي في أيدي القوى الخارجية وتركيا، ولا يستطيعون إدارة مناطقهم بما ينسجم مع إرادة المجتمع، ولا يستطيعون تأمين الاستقرار والأمن، أما في مناطق شمال وشرق سوريا فهناك الإدارة الذاتية الديمقراطية، والإدارة الذاتية الديمقراطية تستند إلى فكر الأمة الديمقراطية، وفكر الأمة الديمقراطية يتيح لجميع المكونات العيش في سلام وانسجام، وكذلك الأمر في موضوع حرية المرأة، حيث يتيح للمرأة المشاركة في مختلف مناحي الحياة وبناء نظام اجتماعي قائم على الحرية والديمقراطية، كل هذه العوامل مكّنت هذه المناطق من تجاوز كل العوائق والعراقيل، رغم جميع الهجمات والضغوطات، وبالتالي التوجه نحو تحقيق المزيد من التقدم، في الوقت الذي تشهد فيه باقي المناطق حالة تراجع.
*خلال عام 2020 استمرت هجمات دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها على مناطق شمال وشرق سوريا، فيما أبدت شعوب المنطقة مقاومة كبيرة ضد هذه الهجمات، ما هي قراءتكم لهذا الموضوع؟
شعبنا يعيش حالة مقاومة متواصلة منذ عام 2011، وما يميز هذه المقاومة هو أن جميع المكونات تشارك كتفًا إلى كتف فيها، الأمر لا يقتصر على الكرد فقط، بل يشارك ويتكاتف الكرد والعرب والسريان وباقي المكونات في التصدي للهجمات.
وقد تدخلت الدولة التركية، خلال هذا العام، في العديد من المناطق، مثل ليبيا وأذربيجان وأرمينيا والصومال وكشمير، إلا أن تلك المناطق لم تشهد حالات مقاومة تذكر، أما في مناطقنا فالأمر مختلف، فعلى الرغم من أن الدولة التركية قد احتلت جغرافيًّا بعضاً منها، إلا أن شعوب المنطقة لم تسلم إرادتها لها، ولم تسمح لها بتنفيذ مخططاتها.
دولة الاحتلال التركية كانت تسعى إلى احتلال كامل مناطق شمال وشرق سوريا، وحتى في هذه اللحظات ما زالت هناك هجمات تستهدف عين عيسى والقرى المحيطة بها، وهذه الهجمات لم تتوقف، ولكن مقاومة شعوب المنطقة أفشلت جميع مخططاتها.
*كيف تقيّمون أداء بعض الأوساط التي تسمي نفسها بالمعارضة خلال العام المنصرم، لجهة مشاريع تلك الأوساط من أجل حل الأزمة السورية؟
جميع هذه المجموعات كُشفت على حقيقتها للعالم أجمع، وبشكل خاص خلال عام 2020، فخلال السنوات الماضية، كان من الصعب معرفة حقيقتها ما لم يكن الشخص على معرفة بها، ولكن في عام 2020 اتضح بشكل جليّ أنها عبارة عن مجموعات مرتزقة يمكن شراؤها بالمال، ولا يمثلون ثورة، سابقًا كانوا يسمون أنفسهم عبر وسائل الإعلام بالمعارضة ويدّعون أنهم يمثلون ثورة الشعب السوري، ولكن ظهر أن بعض الأطراف مثل تركيا وقطر منحتهم المال وكلفتهم بهذا الدور، وطلبت منهم أن يدّعوا أنهم يمثلون الثورة في هذه المنطقة، وأوكلت إليهم بعض المهام.
ففي عام 2012 هاجموا مناطقنا أيضًا، ولكن وبفضل المقاومة لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، وفي أعوام 2018- 2019- 2020 شاركوا مرة أخرى في الهجوم على مناطقنا إلى جانب الدولة التركية، أولئك الذين كانوا يدّعون أنهم معارضون للنظام، توجهوا إلى مناطقنا، لأن أردوغان والدولة التركية قالوا لهم؛ لا تتوجهوا إلى دمشق، بل اتجهوا إلى مناطق شمال وشرق سوريا، ولكن ما حدث في عام 2020 هو أن هذه المجموعات التي كانت تتحرك سابقًا بالهوية السورية، وتخفي حقيقتها بذلك، توجهت إلى أماكن خارج سوريا بأوامر من الدولة التركية، حيث توجهت إلى ليبيا وقرباخ وأماكن أخرى، وعليه، فقد أدرك الجميع حقيقة أن هذه المجموعات عبارة عن مرتزقة يمكن شراؤهم بالمال، وليسوا كما يدّعون بأنهم يمثلون الثورة، ولا يعملون من أجل تحقيق تغيير ديمقراطي في وطنهم.
*ما هي الأسباب التي منع بها أردوغان توجه هذه المجموعات إلى دمشق ووجهها نحو مناطق شمال وشرق سوريا؟
أردوغان لا يهمه أن تكون سوريا ديمقرطية أو لا، ولا يهمه تغيير النظام الدكتاتوري، بل على العكس، ما يهمه هو قتل أي بذرة للتغيير الديمقراطي، ومحاربتها والقضاء عليها، لذلك فليست لديه أية مشكلة إذا بقي بشار الأسد في السلطة، وهو لا يرى أي ضرر من ذلك، لأن بقاءه لا يعني بناء نظام ديمقراطي، ولكن في مناطق شمال وشرق سوريا توجد إدارة تتطور باستمرار، وهذا يعني أيضًا تحقيق نظام ديمقراطي، وأردوغان لا يقبل ذلك، لذلك يعمل على استخدام تلك المجموعات، وهو بذلك يحقق هدفين، الأول هو القضاء على النظام الديمقراطي، والثاني احتلال المناطق السورية باسم هذه المجموعات وضمها إلى الأراضي التركية.
*خلال عام 2020 عُقدت العديد من الاجتماعات الخاصة بحل الأزمة السورية، وكذلك اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، ولكن لم يتم إشراك ممثلي شمال وشرق سوريا في هذه الاجتماعات، كيف تقيّمون هذا الأمر؟
كما هو معلوم، فإن الأمم المتحدة أصدرت منذ بداية الأزمة السورية القرار الأممي رقم 2254، الخاص بحل الأزمة السورية، وتم تكليف مبعوث الأمم المتحدة من أجل لمّ شمل جميع الأطراف السورية والقوى المؤثرة في الملف السوري، لوضع وتأسيس مشروع لحل الأزمة السورية، ولكن ورغم دخول الثورة السورية عامها العاشر لم يتحقق هذا الأمر، لماذا؟ هناك ثلاثة أسباب رئيسة؛ الأول هو المعارضة السورية، التي هي ليست معارضة سورية بالمعنى الحقيقي، بل هي عبارة عن مجموعات مرتزقة في تركيا وقطر، تعمل داخل سوريا وباسم المعارضة السورية، ولا تمتلك أي مشروع ديمقراطي لحل الأزمة السورية، والسبب الثاني هو أن النظام غير جاد في موضوع حل الأزمة السورية، أما السبب الثالث فهو أن الدول أو القوى المؤثرة في الملف السوري، ليست لديها النية الحقيقية لإنهاء الأزمة وحلها، ولم تتخذ بعد قرارها بإنهائها، لأن مصالحها تتطلب ذلك، فكل طرف يسعى إلى تحقيق مصلحة معينة في سوريا، بعض تلك الدول تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة، ولا توجد أي دولة تهتم بمعاناة السوريين ولا بمعاناة الشعب الكردي وباقي شعوب شمال وشرق سوريا، بل ما تهتم به هو الإبقاء على الأزمة، واستغلالها لمد نفوذها في المنطقة، أي تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط تحت اسم الملف السوري، فمثلًا خلال عام 2020 عُقدت عدة اجتماعات، ولكن أياً منها لم يتمخض عنه أمل في حل الأزمة، قالوا إنهم يجتمعون من أجل صياغة دستور جديد لسوريا، ولكنهم فشلوا حتى في بدء المباحثات والمناقشات.
هناك علة أساسية، وهي أن ممثلي الشعب السوري لم يشاركوا في تلك الاجتماعات، الأشخاص الذي حضروا الاجتماعات لا يمثلون الشعب السوري، بل يمثلون تركيا وقطر، أما البقية فيمثلون النظام، أما ممثلو الشعب السوري، فلم يشاركوا. هناك العديد من القوى الديمقراطية والشخصيات الديمقراطية، وفي مناطق شمال وشرق سوريا هناك من يمثل شعوب سوريا، جميع هؤلاء تم إقصاؤهم من المشاركة في تلك الاجتماعات، لماذا؟ لأن مشاركة هذه القوى يعني أنه سيتم خطو خطوات نحو الحل، فمتى ما رأينا أن ممثلي المشروع الديمقراطي قد شاركوا في الاجتماعات، وقتها سنعلم أن تلك الأطراف بدأت ترغب بإنهاء وحل الأزمة السورية.
*في هذا السياق ما هو تقييمكم لموقف حكومة دمشق؟ وإلى أي مستوى وصل التواصل الدبلوماسي بين الإدارة الذاتية ودمشق؟
منذ البداية أكدنا على أهمية الحوار والتواصل مع دمشق وحل الأزمة عبر الحوار، وخلال عام 2020 عانى النظام من العديد من الأزمات والمشاكل، خاصة فيما يتعلق بعقوبات قيصر الأمريكية، كما أن سلسلة العقوبات الأمريكية على إيران أضعفتها ولم يعد بمقدورها مساعدة النظام، كما كانت تفعل في السابق، وفي لبنان هناك أزمة أثّرت في النظام السوري، ولكن ورغم كل ذلك لم يخطُ النظام أي خطوة نحو الحل، ولم يفتح أي قناة للحوار، وقد جرت بعض المساعي، ولكنها لم تساهم في بدء الحوار، رغم أننا طلبنا من الروس التدخل كوسيط في هذه المباحثات.
نأمل أن نتمكن خلال عام 2021 من بدء الحوار والمباحثات، ونأمل أن يدرك النظام حقيقة أن يتراجع ويضعف يومًا بعد يوم، وأن المناطق التي يسيطر عليها تعاني من أوضاع عصيبة جدًّا، وأنه بحاجة إلى التفاوض والتوافق مع الإدارة الذاتية، للوصول إلى حل يمهد لحل الأزمة السورية بشكل عام.
*موضوع مباحثات الأحزاب الكردية من أجل وحدة الصف الكردي يشغل بال الرأي العام في روج آفا، ما تقييمكم لما وصلت إليه مباحثات وحدة الصف الكردي؟ وما هي المشاكل التي تعيق هذه المباحثات؟
لقد سعينا خلال عام 2020 إلى الوصول إلى اتفاق بين الأطراف والأحزاب الكردية، وأن يجتمع شمل الأحزب الكردية، ونصل إلى تفاهم بين الأطراف الكردية أو نصل إلى نتائج مهمة قبل نهاية العام، وبناء عليه بدأنا بالمباحثات، بداية باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، وفيما بعد باسم أحزاب الوحدة الوطنية، وذلك استجابة لمساعي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية ووساطة الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأت مساعينا من أجل بدء المباحثات مع المجلس الوطني الكردي في سوريا، والوصول إلى تفاهم، فحتى الآن كان المجلس الوطني بغالبيته موجوداً خارج روج آفا، وهو عضو في الائتلاف الوطني السوري، أي أن الجبهة التي ينتمي إليها المجلس الوطني ليست جبهة تدافع عن مصالح شعب روج آفا، بل على العكس من ذلك، هي الجبهة التي ذهبت وشاركت في احتلال عفرين، وكذلك في احتلال سري كانيه وكري سبي، وفي الحقيقة إننا لا نريد أن نرى أي حزب كردي في تلك الجبهة.
وقد استمرت المباحثات عدة أشهر، وتم تحقيق بعض التفاهمات، مثل التفاهم حول تأسيس مرجعية كردية عليا، كما تم الاتفاق نوعًا ما على جملة من النقاط، ولكن بقيت بعض النقاط الإشكالية قيد النقاش، مثل قضية المشاركة في الإدارة الذاتية، فالمجلس كان يرغب بالحصول على نسبة النصف من المشاركة في الإدارة الذاتية، وأيضًا كان هناك موضوع تغيير العقد الاجتماعي، ومن المعلوم أن تغيير بنود العقد الاجتماعي يتضمن تغيير بنود مهمة تحتاج إلى مناقشات طويلة، فهناك بنود تتعلق بالتعليم مثلًا، وكذلك موضوع مشاركة المرأة ومبدأ الرئاسة المشتركة، وموضوع الدفاع الذاتي.
إن مناقشة كل هذه المواضيع وصلت إلى مستويات معينة، وفيما بعد كانت هناك الانتخابات الأمريكية، وغادر الممثل الأمريكي مناطق روج آفا إلى واشنطن، لذلك تم تعليق المباحثات، ولا نعلم بالضبط متى ستستأنف المباحثات، ولكن نستطيع القول إن عام 2020 كان عام مساعي تحقيق الوحدة بين الأحزاب الكردية في روج آفاي كردستان، لتشكل أرضية لمشروع الوحدة الوطنية الشاملة.
وفيما يتعلق بمباحثات الأحزاب الكردية أيضًا، فقد أثارت بعض المواقف استياء المجتمع الكردي، وبشكل خاص فيما يتعلق بمطالب المجلس الوطني، وكذلك موضوع زيارة أحد قادة المجلس إلى عفرين، وزيارة قبر أحد قتلى المرتزقة، وكذلك أظهرت الصور اجتماعه بقاتل الشهيدة هفرين خلف.
كل هذه التصرفات أثارت استياء الشارع، وتم توجيه انتقادات لكم أيضًا، ما هو رأيكم في هذا الموضوع؟
خلال مباحثاتنا، هناك مواضيع نطرحها ونناقشها على الدوام، وما زلنا نطرح هذه المواضيع ونرى أنه من الضروري حلها مستقبلًا، ومن تلك المواضيع مثلًا: هل يقبل المجلس الوطني بأن هذه المناطق هي مناطق محتلة، هل يقبل أن حلفاءه من الائتلاف الوطني السوري والدولة التركية، هاجموا مناطقنا واحتلوها، بمعنى هل يقبل بضرورة العمل مستقبلًا من أجل تحرير هذه المناطق، الحقيقة أن هناك الكثير من الإشكاليات في هذه المواضيع، ولكننا نسعى دائمًا إلى تجاوز وتجاهل المواضيع الإشكالية، بل نسعى دائمًا إلى إيجاد الحلول، ولكن تبقى هذه المواضيع حساسة ومهمة بالنسبة لشعبنا، ولأسر الشهداء وبشكل خاص لأهلنا الذين نزحوا من عفرين وكري سبي وسري كانيه.
الشعب يسألنا عن هذا الأمر، ويقول لنا؛ إذا تم الاتفاق بينكم وحققتم الوحدة، فهل ستتفقون بأن هذه المناطق هي مناطق محتلة ويجب تحريرها؟ هل ستتخذون مثل هذا القرار؟ أما فيما يتعلق بموضوع زيارة عبد الله كدو إلى المناطق المحتلة، فإنه موضوع حساس وخطير ولا يمكن قبوله، فالأحزاب التي تسعى إلى المشاركة في الإدارة الذاتية، والتي تسعى إلى الاستحواذ على نسبة النصف من الإدارة، وتسعى إلى الاتفاق معنا، ومن المفروض أن تكون لنا مواقف مشتركة ضد الاحتلال.
تلك الأحزاب نفسها ترسل ممثلها إلى المناطق المحتلة، ويزور قبر أحد المرتزقة الذي قُتل أثناء الهجوم على مناطقنا، ويقرأ الفاتحة على قبره، وكذلك يجتمع بقاتل الشهيدة هفرين خلف، نحن لا ننظر إلى الموضوع بصفة شخصية تتعلق بشخص عبد الله كدو، لأن كدو هو في طبيعة الحال يمثل مكونًا سياسيًّا، ويمثل مجلسًا، يجب على هذا المجلس إيضاح موقفه من هذا الموضوع.
*خلال مسيرة مباحثات الأحزاب الكردية ذهب وفد المجلس الوطني إلى تركيا، كما التقى هذا الوفد الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومن جهة أخرى، وفي الفترة الأخيرة يحشد الحزب الديمقراطي قواته على الحدود مع روج آفا، وبدا واضحًا أن الحزب الديمقراطي يتحرك مع الدولة التركية، وحشد قواته في مناطق وجود كريلا حزب العمال الكردستاني دليل على ذلك، بالنظر إلى كل هذه المستجدات كيف تقرؤون لوحة مساعي الوحدة الوطنية الكردية بشكل عام؟
نحن من جهتنا نتصرف من إيماننا وحسنا الوطني بضرورة تحقيق وحدة الصف الكردي، ونرى أنه من الأهمية بمكان أن أن يلتمّ شمل جميع القوى الكردية، ويجب ألا يكون هناك أي حزب كردي في جبهة الأعداء، ولكن ما يثير مخاوفنا حاليًّا وكذلك مخاوف الشعب الكردي، هو أن تلجأ تلك الأحزاب إلى المراوغة، والتحرك وفقط مخططات مغايرة، فعلى سبيل المثال نحن هنا نسعى إلى تحقيق تفاهم وتوافق، فما هو الداعي لذهابك إلى أنقرة وإلى أماكن أخرى، هل الدولة التركية تعمل من أجل مصلحة الشعب الكردي؟ من المعلوم أن الدولة التركية لا تريد للقوى الكردية أن تتحد، ومن جهة أخرى إذا كنت تعمل حقًّا من أجل توحيد الصف الكردي، فيجب أن تكون هذه الوحدة في خدمة وحدة باقي أجزاء كردستان أيضًا. ولكن عندما نرى أن قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني تغلق حدودنا، ونرى تصاعد التوتر بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن هذا الأمر يثير مخاوفنا ومخاوف الشعب أيضًا، فنحن نتسائل ما هي نواياهم؟ ماذا يفعلون، هل يسعون إلى فرض الحصار على روج آفا، أم يسعون إلى الهجوم على الكريلا في جنوب كردستان، وقطع الطريق بين جنوب كردستان وروج آفا، إذاً هذا يعني أن هناك نوايا غير حسنة، وهذا أمر لا يمكن القبول به، وسيؤدي إلى إجهاض النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها على صعيد وحدة الصف الكردي، أو سيؤدي إلى نتائج سلبية، فما يحدث في هولير مرتبط بشكل وثيق بما يحدث في السليمانية وفي آمد وفي قنديل وعفرين، ولا يمكن فصله عن بعضه، لا يجوز أن نقول إننا سوف نحقق وحدة الصف هنا، وفي المقابل هم يحشدون قواتهم ويفرضون الحصار علينا. لذلك فإننا نقول دائمًا إن إرادة الشعب الكردي واحدة، ويجب تعزيز مساعي وحدة الصف الكردي، وأن تمهد هذه المساعي لتحقيق الوحدة الكردية في باقي أجزاء كردستان.
*مؤخرًا دعا مسرور بارزاني بصفته رئيسًا لإقليم جنوب كردستان، الولايات المتحدة إلى إيقاف دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، كيف تقيّمون هذا الموقف؟
لم يكن هذا أملنا من السيد مسرور بارزاني، كان يجب عليه التصرف بمسؤولية أكبر، فبدلًا من تقديم الدعم والمساندة، وإبداء مواقف إيجابية، وبدلًا من أن تساهم علاقات الإقليم الدولية في دعم ومساندة روج آفا، فإنه يطالب أمريكا بإيقاف الدعم للقوات التي دافعت عن كرامة الشعب الكردي، وكرامة الإنسانية، القوات التي ساهمت في القضاء على خطر كبير يهدد الإنسانية، المتمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة والإدارة الذاتية، وبالتالي العمل على التضييق على هذه القوات. إن هذا الموقف لا ينسجم أبدًا مع المواقف الوطنية، التي من المفترض على شخصية مثل السيد مسرور أن يلتزم بها.
*خلال عام 2020 برز أيضًا موضوع شنكال، حيث وقّعت حكومة إقليم جنوب كردستان اتفاقية بخصوص شنكال مع الحكومة العراقية، ما هو رأيكم حول الموضوع؟ ما هو الدور التركي في كل ذلك؟ وما هو موقفكم في شمال وشرق سوريا من هذه الاتفاقية؟
كل ما يحدث في هذه المنطقة لا بد أن يكون لتركيا يد فيه، والموقف الصائب هوألا تتحول أية قوة كردية إلى أداة في يد تركيا لتنفيذ مخططاتها، وأن تتصرف وفق إرادتها الحرة، فشنكال عانى مآسي كبيرة، وأهالي شنكال تعرضوا للمجازر والنزوح، وبدلًا من أن تساهم قوى جنوب كردستان في العمل على إعادة إعمار شنكال، ومساعدة أهالي شنكال على إدارة شؤونهم، وتحقيق الاستقرار في المجتمع الإيزيدي، فقد عقد اتفاقًا مع الحكومة العراقية وجلب الجيش العراقي إلى شنكال، بناء على رغبات الدولة التركية، حيث كان هدفهم هو القضاء على الإدارة الذاتية التي تأسست هناك، ولكن المخطط التركي لا يقتصر على ذلك فقط، تركيا تسعى إلى محاصرة مناطق روج آفا. كان يجب على قوى جنوب كردستان، أو بالأحرى الحزب الديمقراطي الكردستاني، أو جناح معين من هذا الحزب، ألا يتصروفوا بهذا الشكل. هذا التصرف أعاد إلى الذاكرة أحداث عام 1996، حين لجأ الحزب الديمقراطي إلى صدام حسين وجلب القوات العراقية من أجل إخراج هولير من سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني. ولكن الآن ماذا تريدون أن تفعلوا، هل ستخرجون شنكال من أيدي أهالي شنكال؟ أهالي شنكال يديرون شؤونهم بأنفسهم. هم أهالي وسكان تلك المنطقة. قد لا تتفق معهم حول العديد من القضايا، ولكن كان بإمكان أهالي تلك المنطقة تنظيم شؤونهم، حتى أن الحزب الديمقراطي كمان بإمكانه أن أن ينظم شؤونه هناك، وأن يجري الانتخابات، كان بالإمكان حل الموضوع داخلياً. الحقيقة أن هذا المخطط هو مخطط الدولة التركية، وعلى الحزب الديمقراطي تصحيح موقفه، والتراجع عن هذه السياسات.
*ما هي آمالكم ومشاريعكم للعام الجديد 2021؟
كان عام 2020 عامًا عصيبًا، وكلنا أمل أن يكون عام 2021 عام الحرية والتحرير، وبشكل خاص تحرير المناطق المحتلة مثل عفرين كري سبي وسري كانيه، يجب تحرير هذه المناطق، ويجب أن نعمل على تنظيم كامل طاقاتنا في مختلف المجالات، وأن نصعّد نضالنا إلى أعلى المستويات، من أجل تحريرها، لقد تأخرنا كثيرًا في ذلك، وأهلنا هناك يعانون كثيرًا، من النزوح والعيش في المخيمات، لذلك فإن مهمتنا الأساسية هي تحرير هذه المناطق.
وعليه، فإنني أناشد جميع أبناء شعبنا بالتكاتف وتصعيد النضال حتى نتمكن من تحريرها.
كما نأمل، خلال العام الجديد، العمل على التواصل مع دمشق بهدف تعزيز الحوار وحل الأزمة، ويجب أن نستنفر كامل طاقاتنا من أجل إيجاد الحل، وكذلك الأمر فيما يتعلق بتطوير الإدارة الموجودة في مناطق شمال وشرق سوريا، من جهة إجراء الإصلاحات اللازمة وتعزيز المؤسسات، وأن نعمل معًا من أجل تجاوز وتلافي النواقص التي ظهرت خلال العام المنصرم، ونعمل معًا من أجل أن نهدي شعبنا وكافة شعوب المنطقة نموذجًا يحتذى به في الديمقراطية والتقدم.
وبناء عليه، فإنني أهنئ جميع أبناء شعبنا الوطني، وبشكل خاص ذوي الشهداء وجميع الذين يساهمون في هذه المقاومة بمناسبة العام الجديد، وأتمنى أن يكون عام 2021 عام الحرية والاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق