خالد حسو
التاريخ لا يرحم من يجهل سيرورته ومجراه، لأن من لا يقرأ الماضي بوعي، سيعيد أخطاءه في الحاضر ويدفع ثمنها في المستقبل.
وفي الواقع السياسي الكوردي، لا يكفي أن نتحدث عن التضحيات والمؤامرات والظلم الذي تعرض له شعبنا؛ بل علينا أن نمتلك الشجاعة لقراءة تجربتنا السياسية بصدق، وأن نسأل أنفسنا: أين أخطأنا؟ ولماذا تكررت الأخطاء؟ ولماذا تحولت بعض خلافاتنا السياسية إلى انقسامات أضعفت قضيتنا؟
فالتاريخ ليس مجرد ذاكرة للألم، ولا وسيلة لتبادل الاتهامات، بل هو درس وتجربة ومسؤولية. ومن لا يستخلص الدروس من ماضيه، سيبقى أسيراً له، مهما تغيرت القيادات والشعارات والظروف.
إن القضية الكوردية تحتاج اليوم إلى عقل سياسي يتجاوز الحسابات الضيقة، وإلى مراجعة هادئة وشجاعة للتجارب السابقة، وإلى إدراك أن قوة الكورد لا تُقاس فقط بعدد الأحزاب أو الأصوات والشعارات، بل بقدرتهم على بناء موقف سياسي متماسك يحمي حقوق شعبهم ويخدم مستقبلهم.الماضي لا نستطيع تغييره، لكن نستطيع أن نغيّر طريقة تعاملنا معه.
ومن هنا تبدأ المسؤولية: أن نحول الذاكرة إلى وعي، والوعي إلى رؤية، والرؤية إلى مشروع سياسي، والمشروع إلى واقع يخدم شعبنا ومستقبل كوردستان.فالشعوب التي تتعلم من تاريخها تتقدم، أما التي تكرر أخطاءها، فالتاريخ سيبقى شاهداً عليها.


