مجموع

تركيا تواصل المماطلة وسط غياب خطوات ملموسة لعملية السلام

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

في وقتٍ دخلت فيه القضية الكردية في باكور كردستان وتركيا مرحلةً حساسة، تتجه التطورات في مسارين متناقضين تمامًا؛ فمن جهة، أتاح القائد الكردي عبد الله اوجلان وحركة الحرية كل الفرص الممكنة للوصول إلى حلٍّ سلمي، ومن جهةٍ أخرى، تتعامل الدولة التركية بتكتيكٍ قائمٍ على كسب الوقت والمماطلة.

وكان قائد الشعب الكردي قد أطلق، في 27 شباط، مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، فيما شارك حزب العمال الكردستاني بخطواتٍ عملية في هذه العملية، بل واتخذ قرارًا بإنهاء أنشطته تحت اسم الحزب. ومع ذلك، لم تتخذ الدولة التركية حتى الآن أي خطوات ملموسة، وبقيت مواقفها ضمن إطار التصريحات دون أن تتحول إلى أفعال.

وفي هذا السياق، أعلن مراد قره يلان، عضو القيادة المركزية لقوات الدفاع الشعبي، في 30 نيسان، أن الدولة أوقفت العملية ولم تتخذ أي خطوة، مشيرًا إلى أنهم قاموا بكل ما يقع على عاتقهم لإنجاح العملية ودفع الدولة نحو التحرك.

كما أكدت قيادة الحركة في الذكرى الثانية عشرة لمؤتمر حزب العمال الكردستاني، أنها نفذت ما هو مطلوب لإنجاح العملية، بل أكثر مما كان متوقعًا، مشددةً على أن إنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي يتطلب تحديد وضع القائد أوجلان واتخاذ خطوات قانونية وحقوقية، وهو ما يمثل مطلب الشعب والقوى الديمقراطية.السؤال المحوري هنا: لماذا لا تبدي أنقرة استعدادًا لاتخاذ خطوات جدية؟

تشير قراءة عقلية الدولة إلى أن السلطات تسعى، عبر المماطلة، إلى إضعاف حركة الحرية أو تصفيتها، في حين لا تزال العقلية القومية قائمةً على إنكار حقوق الكرد بدلًا من الاعتراف بها.ومن بين الأسباب أيضًا الخوف من الديمقراطية، إذ إن حل القضية الكردية يعني ديمقراطية تركيا، وهو ما لا يتوافق مع مصالح بعض القوى ذات التوجهات المتشددة، خصوصًا في ظل ما يُعرف بـ”الدولة العميقة” التي تتحكم فعليًا في إدارة البلاد.

ومن أبرز التناقضات في موقف الدولة التركية مطالبتها حركة الحرية بإلقاء السلاح، في وقتٍ لا تبدي فيه استعدادًا لإصدار قوانين أو تقديم ضمانات دستورية لحقوق الشعب الكردي.

إذ تسعى إلى إبقاء الكرد دون وسائل دفاع، دون اتخاذ أي خطوات قانونية تتعلق بالهوية أو اللغة أو الثقافة.

ويُنظر إلى السلاح لدى الكرد والمقاتلين على أنه وسيلة للدفاع الذاتي، خاصةً في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم حسم وضع القائد أوجلان حتى الآن.

لذلك، فإن الدعوة إلى نزع السلاح تُفسَّر على أنها محاولة للإخضاع لا لتحقيق السلام. فالسلام الحقيقي، وفق هذا الطرح، يتطلب خطوات قانونية واضحة، وضمان حرية القائد آبو، والاعتراف بالوضع السياسي للشعب الكردي، وليس الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية.

وفي مقابلةٍ أخيرة، قال مراد قره يلان إن المطالبة بتسليم السلاح وإخلاء المواقع، مقابل وعودٍ لاحقة باتخاذ قرارات قانونية، تُعدّ استخفافًا بعقول الناس والواقع.في المحصلة، ما لم تتحرك الدولة التركية ضمن “روح العملية” وتتخذ خطوات قانونية ملموسة، فإن تصريحاتها ستبقى في إطار الحرب النفسية.

وتشير المعطيات إلى أن حركة الحرية والقائد أوجلان قد أدّيا ما عليهما، فيما يبقى القرار بيد الدولة التركية: إما المضي نحو سلامٍ عادل، أو الاستمرار في مسار الصراع الذي يدفع البلاد نحو مزيدٍ من التدهور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى