آفرين علو ـ xeber24.net
تستمر مخلفات الحرب والألغام في حصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي في مختلف المناطق السورية، وسط غياب عمليات تطهير فعّالة وتدابير وقائية كافية، ما يحول التنقل والعمل إلى مخاطرة دائمة تزيد من معاناة السكان.
ووثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال الساعات الـ48 الماضية، مقتل شخصين – أحدهما طفل – وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أربعة أطفال وسيدة، جراء انفجار ألغام أرضية وذخائر غير منفجرة في مناطق متفرقة من البلاد.
وتعكس هذه الحوادث المتكررة حجم الخطر الذي لا يزال يهدد المدنيين بشكل خاص في المناطق التي شهدت معارك سابقة، حيث تنتشر الألغام والذخائر غير المنفجرة بشكل كثيف، دون أن ترافقها برامج كافية لإزالتها أو توعية السكان بمخاطرها.
ويشير مراقبون إلى أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أكبر مما يُعلن، خاصة في المناطق النائية التي تفتقر إلى وجود فرق إغاثة أو آليات توثيق دقيقة، حيث يتعامل الأهالي مع هذه المخلفات بجهود فردية وبإمكانيات محدودة للغاية.
ويُعد الأطفال الفئة الأكثر تضرراً من هذه المخلفات، حيث تجذبهم الأشكال الغريبة للذخائر أو يختلط عليهم الأمر أثناء اللعب، مما يؤدي إلى وقوع كوارث إنسانية داخل الأسر والمنازل.
وفي الحصيلة الأخيرة وحدها، شكل الأطفال نحو 83% من إجمالي الضحايا (قتيل و4 جرحى)، وهو ما يعكس حجم المأساة التي تتكشّف يومياً في المناطق الملوثة بالألغام.
وتتفاقم الأزمة في ظل غياب برامج وطنية شاملة لتطهير المناطق المتضررة، إلى جانب نقص حاد في حملات التوعية بمخاطر هذه المخلفات، خصوصاً في الأرياف والمناطق التي شهدت نزوحاً وعودة تدريجية للسكان.
ويطالب ناشطون محليون ومنظمات حقوق الإنسان الجهات المعنية بالتحرك العاجل لإزالة الألغام، وتأهيل المناطق الخطرة، وتنفيذ برامج توعية واسعة النطاق، قبل أن تتحول هذه المخلفات إلى “وباء صامت” يواصل حصد الأرواح لسنوات قادمة.
ويُذكر أن مخلفات الحرب في سوريا تشمل ملايين الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة من مختلف الأنواع، والتي يقدّر خبراء أن تطهيرها بالكامل قد يستغرق عقوداً ما لم تتضاعف الجهود والإمكانيات المخصصة لهذا الملف الإنساني الخطير.




