في الحروب قبل كل شيء تطحن الإنسانيّة وتعجن بالدماء، وعلى الأغلب دماء من لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
هناك في مكان ما، أو كما يقال من وراء الكواليس من يحرك الدمى!
هؤلاء نادرا ونادرا جدا لا يدفعون الثمن لحروبهم، بل هم على الأغلب تجارها.
الحروب، أية حرب كانت، تحررية أو عدوانية أو تصفية حسابات، كلها تتبع نفس النمط، حتى لو تغيرت فيها الأدوات أو الأسلوب.
هناك أبدا تجارها ووقودها، التجار وكما يتم تسميتهم بالقادة، هؤلاء كما ذكرهم الدكتور محمود عباس في مقاله اليوم، بالقادة الخالدين، نخلدهم على الرغم من فظاعة إجرامهم في الحرب والسلم.
ووقودها هم الضحايا من عامة الأمة، ليس في الحروب فحسب، إنما في السلم كذلك، الموت في الحرب والسجن في السلم كمعارضين ان لم يتفقوا معهم.المؤلم في كل هذا، ليس لحظة فقداننا لفلذات أكبادنا كبشر، إنما في النهايات، حينما تهدأ النيران وتبرد وهج البطولات الخرافية، وتبقى الأم أو الزوجة الثكلى لوحدها أمام قبر الفقيد.
هنا فقط، وبهذه اللحظات، يكون الألم أشد فظاعة من لحظة قتله الساعة في المعركة، فيها تكون المشاركة عامة، وفي النهاية أو خمود النيران، يبقى ألم الوحدة إلى جانب القبر فظيعا لا يحتمل!
في هذه اللحظات، تجار الحرب أو القادة يعدون مرابحهم ويوزعون مناصبهم، في حين تذرفن الثكالى إلى جانب القبور الدموع دما، وبصمت مرعب رهيب.
عباس عباس نصران – غربي كوردستان10/4/2026م
المقالة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع



