مجموعمقالات

شهداؤنا… عزيمتنا نحو النصر في كل وقت وزمان

مشاركة

من الطبيعي أن تتولد مشاعر الألم والغضب في أوقات الأزمات، ومن حق الناس أن تعبّر عن وجعها وأن تنتقد الأخطاء والتقصير، فالمجتمعات الحيّة لا تُصادر فيها الآراء، ولا يُمنع فيها النقد المسؤول.

بل إن وجود النقد بحد ذاته دليل على وعي هذا الشعب وإدراكه للحقائق والمخاطر، ووصوله إلى مستوى متقدم من التنظيم المجتمعي، وهذا يُعد أحد أهم نتائج الثورة التي تحققت بفضل دماء شهدائنا.

لذلك، علينا أن نشجّع النقد المسؤول وأن نعمل بجدية على تلبية متطلبات المرحلة.

لكن في المقابل، هناك فارق جوهري بين النقد الذي يهدف إلى التصويب والمعالجة، وبين الخطاب الذي يُفرغ التضحيات من معناها، ويكرّس حالة من الإحباط الجماعي واليأس العام.الحروب الحديثة لا تُدار بالسلاح وحده، بل تُخاض أيضًا بالكلمة والصورة والرواية والتأثير النفسي.

وأخطر ما قد يواجهه أي مجتمع ليس فقط حجم الخسائر المادية، بل تآكل القناعة الداخلية بعدالة قضيته، وفقدان الإيمان بجدوى الصمود والتضحية. ونحن أصحاب قضية محقّة، وتضحيات مشرّفة لن تُنسى.ومن الخطأ اختزال كل تلك التضحيات بعبارات توحي بأنها ذهبت هباءً، لأن الواقع يثبت عكس ذلك تمامًا.

فبفضل دماء الشهداء تحققت مكتسبات عميقة على مستوى الوعي والكرامة والانتماء والأهم مسار نحو الاصرار وعدم التهاون، حيث تكوّن لدى شعبنا إدراك سياسي ومجتمعي غير مسبوق، وتكرّست ثقافة المطالبة بالحق ورفض الاستبداد والخضوع.

كما نشأت حالة متقدمة من التنظيم المجتمعي والقدرة على النقد والمساءلة وتحمل المسؤولية الوطنية، وهي تحولات لم تكن لتتحقق لولا حجم التضحيات التي قُدمت عبر السنوات.

قد يكون الطريق طويل ومليئ بالتحديات، وقد نختلف حول الأداء والقرارات والأساليب، لكن الحقيقة الثابتة أن دماء الشهداء صنعت وعيًا وصمودًا وهويةً وطنية حيّة، ورسّخت قضية عادلة لن يستطيع أحد طمسها أو انتزاعها من وجدان الناس.

من هنا تأتي أهمية الانتباه إلى اللغة التي نتداولها، خاصة في اللحظات الحساسة. فالكلمات ليست مجرد ردود فعل عابرة، بل قد تتحول — دون قصد — إلى أدوات تُضعف المعنويات، وتُربك الوعي الجمعي، وتخدم خطاب الهزيمة أكثر مما تخدم الحقيقة.

دماء شهداؤنا لم تذهب هدراً، كما أن الوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بتحويل تضحياتهم إلى عنوان لليأس، بل بالحفاظ على المعنى الذي استشهدوا من أجله، وصون الوعي من الانجرار خلف الخطابات التي تسعى إلى كسر الروح المعنوية وزرع الهزيمة الداخلية.

يقيننا التام بأن مسيرة شهدائنا وتضحياتهم ستكون بوابة النصر، فإن دماءهم لن تذهب سدى( كما تحاول بعض الجهات اظهاره) فعندما بدأنا لم يكن لدينا سوى نهج شهدائنا، وبهذا النهج سنحقق ما يليق بشعبنا مهما تثاقلت الأعباء وتعاظمت التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى