آفرين علو ـ xeber24.net
أثار إعلان فسخ عقد استثمار فندق “البوابات السبع” (الشيراتون سابقاً) في دمشق، والذي كان قد وُقّع مع شركة “لوبارك كونكورد” السعودية لإعادة التأهيل والتشغيل، جدلاً واسعاً حول واقع الاستثمارات السياحية في سوريا، وسط مؤشرات على وجود فجوة بين الاتفاقيات المعلنة ومدى تنفيذها فعلياً على الأرض.
وأن الجزء الأكبر من الاتفاقيات الاستثمارية التي جرى الترويج لها خلال العام الماضي، لا تزال عالقة في إطار مذكرات التفاهم والعقود الإطارية، دون أن تترجم إلى مشاريع قيد التشغيل أو إنجازات ملموسة.
عقود معلنة ومشاريع متوقفة
في رصد أجريت للفترة الممتدة من منتصف عام 2025 حتى مطلع 2026، تبين أنه على الرغم من سلسلة الإعلانات الرسمية عبر وكالة الأنباء السورية “سانا” عن اتفاقيات استثمارية كبرى شملت قطاعات الموانئ والسياحة والبنية التحتية، إلا أن مؤشرات التنفيذ الفعلي تبقى شبه غائبة.
ففي تموز 2025، جرى الإعلان عن توقيع اتفاق مع شركة “دي بي ورلد” لتطوير موانئ طرطوس، تلتها مذكرات تفاهم مع مستثمرين عرب وأجانب لتأهيل فنادق دمشق، ثم حزمة استثمارات سياحية بقيمة 1.5 مليار دولار في أيلول 2025. لكن حتى اليوم، لم تُسجّل أي مشاريع مكتملة أو دخول استثمارات كبرى حيّز التشغيل الفعلي.
انتقادات لآليات منح العقود
وقال المستشار في التحكيم التجاري عبد السلام زياد إن “العقود الاستثمارية المعلنة في البلاد تحيط بها علامات استفهام متعددة”، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الاستثمارات يجري بعيداً عن الإعلان، فيما لم تُعلن نتائج واضحة للمشاريع السابقة.
وأضاف أن فندق الشيراتون ليس النموذج الوحيد، فهناك مشاريع أخرى مثل “فندق الداما روز” ومشاريع في سفح جبل قاسيون ومنطقتي القابون وجوبر، جرى التداول بها إعلامياً دون تفاصيل رسمية كافية حول آليات التعاقد أو شروط الاستثمار.
تداخل مصالح وإشكاليات تنفيذية
من جهته، أوضح المتابع للشأن الاقتصادي باسم حداد أن “الوضع الاستثماري يشهد تداخلات بين جهات اقتصادية وشركات مرتبطة بدوائر قريبة من مراكز القرار”، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع يتم منحها دون إعلان كامل التفاصيل.
وأضاف حداد أن “المستفيد الأكبر من هذه العمليات هم فئة محدودة من رجال الأعمال والمستثمرين المرتبطين بمناصب اقتصادية وإدارية”، معتبراً أن ذلك يثير نقاشاً حول تداخل المصالح بين الإدارة والملكية الاستثمارية.
تأكيدات رسمية مقابل واقع مختلف
في المقابل، تواصل السلطة الانتقالية التأكيد على أنها تعمل على إعادة تنظيم البيئة الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، وتقول إن جميع العقود تخضع لدراسات قانونية ومالية قبل إقرارها.
لكن المراقبين يرون أن الفجوة بين التصريحات والتنفيذ لا تزال واسعة، وأن غياب الشفافية والاستقرار التشريعي يشكلان عقبة رئيسية أمام تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع حقيقية تساهم في إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.
ويظل ملف الاستثمارات السياحية والعقارية في دمشق محل نقاش واسع، في ظل انتظار السوريين لترجمة الاتفاقيات المعلنة إلى واقع ملموس يخلق فرص عمل وينعش القطاعات المتعثرة.




