آفرين علو – xeber24.net
تجددت مشاهد الجرافات في أحياء العاصمة دمشق، بعد أن استأنفت الجهات الأمنية في محافظة دمشق عمليات هدم المنازل والعقارات في حي برزة البلد الواقع أسفل الطريق الرئيسي، مما أثار موجة جديدة من الغضب والاستياء بين الأهالي، وأعاد إلى الواجهة أزمة السكن والمخالفات العقارية التي طالما شكلت ملفاً شائكاً في العاصمة.
وجاء استئناف عمليات الهدم، صباح الامس، عقب تعثر المفاوضات بين ممثلي الأهلي ومجلس الشورى في برزة من جهة، والجهات المعنية في محافظة دمشق من جهة أخرى، وذلك رغم أن المحافظة كانت قد وافقت مبدئياً على منح مهلة للتفاوض وتسوية الأوضاع، مقابل وقف أعمال البناء وإحداث مخالفات جديدة.
في المقابل، دعا “مجلس الشورى في برزة البلد” الأهالي إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، مطالباً السلطات بالتمييز بين المخالفات الحديثة والأبنية القديمة المأهولة، التي تسكنها عائلات متضررة ومهجّرة، ولا تملك بدائل سكنية في ظل ارتفاع الإيجارات الجنوني وتراجع الخدمات الأساسية في العاصمة.
وتكمن جذور هذه الأزمة في قيام العديد من العائلات التي فقدت منازلها الأصلية خلال سنوات الحرب والدمار في المنطقة، بإعادة بناء أبنية ومنازل تأويهم بجهود وأموال ذاتية، دون الحصول على تراخيص رسمية، نظراً لغياب خطط التنظيم العمراني.
وهو ما وضعهم أمام مواجهة مباشرة مع قرارات الهدم الحكومية، التي لا تفرق -بحسب الأهالي- بين من بنى مسكناً لعائلته بعد أن هُجر، وبين من استغل الأوضاع وأحدث مخالفات عشوائية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه العاصمة دمشق من أزمة سكن خانقة، مع عودة آلاف العائلات النازحة داخلياً واللاجئين العائدين من الخارج، وسط شح في الوحدات السكنية المدعومة، وغياب أي رؤية حكومية واضحة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة أو تسوية أوضاع المخالفين بشكل يحمي الفئات الأكثر هشاشة.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي عمليات الهدم المتكررة، دون تقديم بدائل سكنية، إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية ودفع المزيد من العائلات إلى النزوح مجدداً أو العيش في ظروف لا إنسانية، في وقت تشهد فيه البلاد مرحلة انتقالية هي بأمس الحاجة إلى استقرار اجتماعي يواكب أي جهود لإعادة الإعمار.




