مقالات

الإيزيديون وحقهم في الوجود والكرامة أسوةً بسائر المكونات

مشاركة

خالد حسو

لم يستغرب الإيزيديون ما تفوّه به الملا رامين صالح زادة من عبارات تكفير وإهانة ووعيد وتهديد وتحريض ضد الإيزيديين؛ فهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الإيزيديون لمثل هذا الخطاب، ولن تكون الأخيرة ما دام هناك من يسمع ويصمت، أو يفضّل عدم إزعاج خواطر بعض رجال الدين، على حساب أمن وكرامة مكوّن أصيل من مكونات المجتمع.

إن مسؤولية السلطة ليست حماية فئة دون أخرى، ولا مجاملة رجال الدين على حساب المواطنين، وإنما حماية الجميع دون تمييز، وضمان حق كل إنسان في الحياة والكرامة والأمن وحرية العقيدة وممارسة شعائره الدينية.

نحن بحاجة إلى قادة ينظرون إلى جميع مكونات كوردستان بعين واحدة، ويحترمون مواطنيهم على أساس المواطنة والقانون، لا إلى من يصمت عندما يتعرض مكوّن أصيل من المجتمع للتحريض والكراهية والتهديد.ومن لا يقبل بوجود الديانة الإيزيدية، فليبحث عن مشكلته في قناعاته وتأويلاته، لا في الإيزيديين. فالإيزيدي لم يرتكب جريمة لأنه وُلد إيزيديًا، ولم يفقد حقه في الحياة لأنه يختلف في العقيدة عن غيره.

والإيزيدية ديانة قديمة متجذرة في تاريخ المنطقة، حافظ أتباعها على عقيدتهم وتراثهم وهويتهم رغم ما تعرضوا له عبر القرون من اضطهاد ومجازر ومحاولات اقتلاع.

نحن الإيزيديين دينًا، والكورد قوميةً.

الإيزيدية ديننا وعقيدتنا، والكوردية قوميتنا ولغتنا وثقافتنا وانتماؤنا القومي، ولا يوجد أي تعارض بينهما.لقد حافظ الإيزيديون على دينهم، كما حافظوا على لغتهم الكوردية وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم، وتمسكوا بهويتهم رغم كل المحن التي مروا بها.

ولذلك فإن أي خطاب يتضمن تكفير الإيزيديين أو إهانتهم أو التحريض على قتلهم لا يمكن التعامل معه على أنه مجرد اختلاف في الرأي أو مجرد خطاب عابر؛ خصوصًا بعد ما تعرض له الإيزيديون من إبادة جماعية على يد تنظيم داعش في سنجار، وما خلفته تلك الجريمة من آلاف الضحايا والمختطفين والنازحين والمهجّرين.

لقد علّمتنا التجربة أن الإبادة لا تبدأ دائمًا بالرصاصة؛ أحيانًا تبدأ بكلمة، ثم تتحول الكلمة إلى كراهية، والكراهية إلى تحريض، والتحريض إلى عنف.

ولهذا لا يجوز الانتظار حتى تتحول الكلمات إلى جرائم.والإيمان يظل شأنًا شخصيًا، أما حماية الإنسان من التحريض والكراهية والاعتداء فهي مسؤولية الدولة والقانون.

إن الإيزيديين جزء أصيل من نسيج كوردستان، ووجودهم ليس منّة من أحد، وحقوقهم ليست قابلة للمساومة، وكرامتهم ليست موضوعًا للتفاوض.ونحن لا نريد تحويل هذه القضية إلى صراع بين الأديان، ولا نريد أن نرد على الكراهية بكراهية أخرى.

نحن نحترم جميع الأديان والمكونات، ونرفض أن يتحول موقف فرد أو جماعة متطرفة إلى اتهام لمجتمع أو دين بأكمله.

مشكلتنا ليست مع المسلم لأنه مسلم، وإنما مع خطاب التكفير والكراهية والتحريض الذي يستهدف الإنسان بسبب دينه أو معتقده.

ومن يهدد الإيزيديين أو يحرّض عليهم، يجب أن يُحاسَب وفق القانون، أيًّا كان موقعه أو صفته الدينية أو الاجتماعية أو السياسية.فالعمامة محترمة، لكنها ليست فوق القانون، والمنبر محترم، لكنه ليس منصة للتحريض على قتل الآخرين.

وكوردستان التي نريدها ليست كوردستان التي يشعر فيها مكوّن بالخوف بسبب دينه أو معتقده، وإنما كوردستان التي يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ويعيش فيها المسلم والإيزيدي والمسيحي وسائر المكونات بأمن وكرامة واحترام.

كوردستان التي نريدها هي التي يكون فيها الاختلاف مصدرًا للتنوع، لا ذريعة للكراهية، ويكون فيها القانون أقوى من التحريض، والإنسان أقوى من التعصب.ونحن الإيزيديين لا نطلب من أحد أن يؤمن بديننا، ولا نطلب من أحد أن يتخلى عن دينه.

نطلب فقط أن يُحترم حقنا في أن نكون ما نحن عليه.

الإيزيدية ديننا، والكوردية قوميتنا.نريد أن نحافظ على ديننا، ولغتنا، وتراثنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وأن نربي أبناءنا بأمان وكرامة، وأن نعيش على أرضنا دون خوف، أسوةً بسائر المكونات التي من حقها أن تعيش بأمن وكرامة ومساواة.

فالإيزيدي لا يطلب امتيازًا فوق الآخرين، ولا يريد حقوقًا تتجاوز حقوق غيره؛ بل يطالب بحقه الطبيعي والإنساني في الحياة والكرامة والأمن والمساواة.

لا للتكفير، لا للتحريض، لا للكراهية، لا للإبادة، ولا للاعتداء على أي إنسان بسبب دينه أو معتقده.نعم للإنسان، نعم للكرامة، نعم للعدالة، ونعم لدولة القانون.

خالد حسو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى