مجموع

“ممنوع الدخان والأراكيل”.. إنذار من أوقاف الطبقة يهز مواقع التواصل في سوريا

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

أشعلت وثيقة رسمية صادرة عن لجنة أوقاف الطبقة في محافظة الرقة موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن طالبت مستثمر أحد المحال الوقفية بإيقاف بيع الدخان والأراكيل ومنع تشغيل الأغاني داخل المحل، وسط انقسام حاد بين مؤيد يرى في القرار عودة إلى ضوابط شرعية، ومعارض يعتبره تدخلاً غير مسبوق في حرية النشاط التجاري.

وبحسب وثيقة رسمية، وتحمل عنوان “إنذار رسمي”، وجهت لجنة أوقاف الطبقة التابعة لمديرية الأوقاف إنذاراً إلى مستثمر أحد المحال الواقعة ضمن عقارات الأوقاف، طالبت فيه بـ”وقف بيع الدخان والأراكيل بشكل فوري، وإخلاء المواد المتعلقة بها”، إضافة إلى “منع تشغيل الأغاني والموسيقى داخل المحل”، ومنحته مهلة 15 يوماً لتعديل نشاطه التجاري إلى “نشاط مباح شرعاً”.

وذكرت الوثيقة أن القرار جاء بناءً على شكاوى ومعاينات ميدانية، مؤكدة أن النشاط الحالي “يتعارض مع المقاصد الشرعية للوقف” ومع الشروط الواردة في عقد الاستثمار، التي تحظر استخدام العقار في أنشطة تُصنف على أنها “مخالفة للآداب العامة أو للأحكام الشرعية”.

كما تضمن الإنذار تهديداً بفسخ العقد واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية في حال عدم التزام المستثمر بالمهلة المحددة.

وسرعان ما تحولت الوثيقة إلى مادة نقاش ساخنة على فيسبوك وتويتر وتطبيق تلغرام، حيث انقسم السوريون بين مؤيد للقرار ومعارض له.ويرى المؤيدون أن “الأوقاف جهة دينية بطبيعتها، ومن حقها أن تفرض شروطاً تتناسب مع طبيعة الوقف ومقاصده الشرعية”، معتبرين أن “بيع الأراكيل والدخان في عقار تابع للأوقاف يشكل تناقضاً أخلاقياً”.

أما المعارضون فيعتبرون أن “القرار يمثل تدخلاً سافراً في حريات الأشخاص والأنشطة التجارية المشروعة قانونياً”، متسائلين: “إذا كان بيع الدخان والأراكيل حلالاً في كل مكان، فلماذا يصبح حراماً داخل عقار وقفي؟”كما أثار القرار مخاوف من أن يكون مقدمة لسياسات أكثر تشدداً في إدارة المرافق العامة، خصوصاً في مناطق كانت خاضعة سابقاً لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي فرض قيوداً صارمة على بيع الدخان والموسيقى.

ومن الناحية القانونية، يملك مجلس الأوقاف في سوريا صلاحية تحديد طبيعة الأنشطة المسموحة داخل عقاراته الوقفية، خصوصاً إذا كانت شروط الواقف الأصلية تنص على قيود معينة.

وتشير مصادر قانونية إلى أن العديد من عقارات الأوقاف التاريخية في سوريا تحمل في عقود تأسيسها شروطاً تتعلق بـ”تحريم بيع الخمور أو ممارسة أنشطة تخالف الآداب”، وهو ما قد يشمل بيع الدخان والأراكيل وفق تفسيرات فقهية معينة.لكن في المقابل، يرى باحثون في الشأن العام أن توقيت القرار وإعلامه بشكل واسع قد يكون له أبعاد أخرى، ربما مرتبطة باختبار مدى قبول المجتمع السوري لعودة أدوار دينية أكثر حضوراً في إدارة المرافق العامة بعد سنوات الحرب.

وتكتسب مدينة الطبقة، التي تقع غرب الرقة، خصوصية إضافية، حيث كانت مسرحاً لمعارك عنيفة خلال الحرب ضد تنظيم “داعش”، وتعرضت بنيتها التحتية لدمار واسع، وما زالت المنطقة تعيش مرحلة تعافٍ هشة.

ويبدو أن الخلاف حول إنذار الأوقاف يعكس صراعاً أوسع في المجتمع السوري حول التوازن بين الحريات الفردية والضوابط الدينية، وحول أيّ نموذج من الدولة سيسود في مرحلة ما بعد الحرب.

وتتساءل أوساط اقتصادية عما إذا كان هذا الإنذار سيشكل سابقة تُفتح على أساسها ملفات مماثلة لمحال أخرى في عقارات الأوقاف، وهو ما قد يؤدي إلى إغلاق عشرات المحال التجارية في دمشق وحلب وحمص وغيرها.

كما يتساءل آخرون عن مدى قدرة لجان الأوقاف على تطبيق هذه القرارات في ظل ضعف آليات الرقابة، واحتمال أن يلجأ المستثمرون ببساطة إلى تحويل نشاطهم إلى عقارات خاصة غير وقفية.

وبين مؤيد ومعارض، يبقى الأكيد أن إنذار أوقاف الطبقة فتح باب نقاش لم يغلق بعد، في بلد ما زالت ملامح هويته العامة في طور التشكل بعد سنوات من الصراع والتغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى