مجموع

تقرير حقوقي يكشف أسباب فشل سلطة دمشق في دمج الفصائل المسلحة في الجيش السوري وعواقب ذلك على البلاد

مشاركة

ولات خليل _xeber24.net

قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن عملية إعادة دمج الجماعات المسلحة ضمن هيكل عسكري وطني موحّد في سوريا تواجه جملة من التحديات القانونية والتنظيمية واللوجستية المتداخلة، التي قد تعيق نجاح عملية الانتقال السياسي إذا لم تُعالَج بشكل جذري.

وأوضحت الشبكة في تقرير تفصيلي أن من أبرز هذه التحديات العقبات القانونية والبنيوية، في ظل مخاوف المقاتلين السابقين من الملاحقة القانونية، ما قد يدفعهم إلى التمسك بالسلاح والحفاظ على مناطق نفوذهم، إضافة إلى خطر توظيف القوانين المحلية لأغراض انتقامية أو سياسية، بما يكرّس العدالة الانتقائية ويهدد الاستقرار.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات المكثفة من قوى إقليمية ودولية في الجماعات المسلحة السورية حوّلت كثيراً من الفصائل إلى أدوات لأجندات خارجية، ما يصعّب محاولات إدماجها ضمن هيكل وطني موحّد، إضافة إلى الانقسامات الطائفية والإثنية المتجذرة، إلى جانب التباينات الأيديولوجية الحادة.ونبّهت إلى أن أزمة الثقة بين الفصائل المسلحة تشكل تحدياً أساسياً، إذ أدت سنوات من الصراع الداخلي والاقتتال البيني وتقلب الولاءات إلى ترسيخ انعدام الثقة، لا سيما مع تجارب سابقة لمحاولات توحيد انتهت بالفشل.

وأشار التقرير إلى أن نجاح عملية دمج الفصائل تتطلب معالجة متزامنة لثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل المسار الأول في ربط إعادة الإدماج بالعدالة الانتقالية، من خلال محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة، وتجنب العفو الشامل أو الانتقائي، وضمان حقوق الضحايا والمجتمعات المتضررة.أما المسار الثاني فيتعلق بإصلاح قطاع الجيش والأمن عبر بناء قوات وطنية مهنية موحدة، تخضع لقيادة واضحة ورقابة مدنية، وتلتزم بالقانون وحقوق الإنسان.

ويتمثل المسار الثالث في توفير شروط اقتصادية واجتماعية واقعية للمقاتلين السابقين، تشمل فرص العمل، التدريب المهني، الدعم النفسي، وإعادة الاندماج المجتمعي.

وينتهي التقرير إلى أن فشل هذه العملية سيُبقي سوريا أمام خطر الهياكل المسلحة الموازية، والانتقام المحلي، والتدخل الخارجي، وتجدد النزاع، أما نجاحها فيتطلب عملية وطنية شفافة وشاملة، مدعومة دولياً، وقائمة على المساءلة لا على التسويات الهشة، بما يفتح الطريق أمام استقرار مستدام وتعافٍ مؤسسي واجتماعي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى