مجموع

طلاب السويداء بين المطرقة والسيّدة: الامتحان “معركة يومية” وسط الخوف والانهيار

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

قبل أسابيع من انطلاق الامتحانات الرسمية، يجد آلاف الطلاب في محافظة السويداء أنفسهم أمام مستقبل دراسي غامض، بعدما تحوّل حقهم في التعليم إلى ضحية للصراع والانقسام السياسي، وسط مخاوف متصاعدة لدى الأسر من ضياع العام الدراسي تحت وطأة أعباء نفسية ومعيشية وأمنية خانقة.

لم يُستقبل قرار وزارة التربية في السلطة الانتقالية نقل امتحانات شهادتَي التعليم الأساسي والثانوية العامة من السويداء إلى دمشق وريفها كإجراء تنظيمي فحسب، بل أثار موجة واسعة من القلق والغضب داخل المحافظة، خصوصاً مع اقتراب موعد الامتحانات، وفي ظل توتر متصاعد حول مصير نحو 14 ألف طالب وطالبة أمضوا عاماً دراسياً كاملاً في ظروف بالغة الصعوبة.وبينما تحدثت الوزارة عن ضرورة توفير “بيئة آمنة وعادلة” لإجراء الامتحانات، برزت روايات محلية تؤكد أن الجهات التربوية في السويداء أبدت مرونة واسعة وقبلت مختلف الشروط المتعلقة بالإشراف ودخول الوفود الوزارية وتأمين سير العملية الامتحانية، قبل أن يأتي الرفض النهائي لإقامة الامتحانات داخل المحافظة، مما فتح الباب أمام اتهامات باستخدام ملف التعليم كورقة ضغط في حالة الانقسام القائمة.بعيداً عن التجاذبات السياسية، تبدو الصورة أكثر قسوة داخل بيوت الطلاب.

فبدلاً من المراجعة والاستعداد النفسي، يعيش التلاميذ حالة خوف وارتباك غير مسبوقة، تتعلق بمكان الامتحان وآلية الوصول إليه وإمكانية الاعتراف بالشهادات، إضافة إلى التكاليف المادية التي تعجز غالبية الأسر عن تحمّلها.

تبلغ المسافة بين السويداء ودمشق نحو 100 كيلومتر، تحتاج وسطياً إلى ساعة وربع أو ساعة ونصف في الظروف الطبيعية. لكن الواقع الأمني والازدحام عند مداخل دمشق، خصوصاً في منطقتي صحنايا ونهر عيشة، يضيفان ما يصل إلى ساعة كاملة بسبب الحواجز والتفتيش والاختناقات المرورية.

أن الطالب قد يقضي بين ثلاث وأربع ساعات يومياً في الطريق، قبل دخول قاعة الامتحان التي يفترض أن يكون فيها بأعلى درجات التركيز والاستقرار النفسي.

أما العبء المادي، فلا يقل قسوة. تتراوح تكلفة الرحلة الواحدة ذهاباً وإياباً بين 90 و110 آلاف ليرة سورية، ما يعني أن الطالب الذي سيؤدي سبع جلسات امتحانية قد يحتاج إلى مئات آلاف الليرات فقط من أجل التنقل، في وقت أصبحت فيه غالبية العائلات عاجزة عن تأمين أساسيات الحياة اليومية.

تزداد المخاوف مع استمرار الغموض حول مصير الامتحانات داخل السويداء، خصوصاً بعد الحديث عن احتمال عدم الاعتراف بأي اختبارات قد تُجرى خارج إطار قرارات وزارة التربية.

ويعيد هذا إلى الأذهان أزمة العام الماضي، حين بقيت نتائج عدد كبير من الطلاب معلقة وسط خلافات إدارية وسياسية انعكست على مستقبلهم الجامعي والتعليمي.

في خضم هذا المشهد، تبدو العائلات في السويداء أمام معادلة قاسية؛ فالتعليم الذي طالما اعتُبر “رأس المال الأخير”، بات اليوم مهدداً بالتعطيل والضياع، بينما يتراجع الإحساس بأن الدراسة ما تزال طريقاً واضحاً نحو المستقبل.ومع استمرار الانقسام وغياب الحلول الواضحة، يبقى الطالب الطرف الأضعف في هذه الأزمة، يحمل وحده عبء القلق والخوف وعدم اليقين.

وفي بلد أنهكته سنوات الحرب والانهيار، قد لا تكون الخسارة الحقيقية في تأجيل امتحان أو نقل مركز، بل في جيل كامل بدأ يشعر بأن مستقبله لم يعد محمياً بأي استقرار أو ضمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى