آفرين علو ـ xeber24.net
في تطور يثير تساؤلات حول طبيعة السلطة القائمة في سوريا، تحول لقب “الشيخ” من دلالة دينية إلى منصب وظيفي غير رسمي يتمتع بنفوذ واسع يتجاوز صلاحيات المؤسسات الحكومية التقليدية، وفق ما أفادت به خبيرة التنمية الإدارية بشرى زيدان.
وأوضحت زيدان، في تصريحات خاصة لروناهي تفي، أن “الشيخ” بات يمثل سلطة موازية داخل الدوائر الرسمية، بما فيها المخافر والبلديات والمحاكم، حيث يشترط موافقته على البيع والترميم، بل ويتدخل في المشاريع الاستثمارية الكبرى، محولاً المؤسسات إلى مجرد واجهة لا قيمة فعلية لها.
كشفت معلومات عن واقعة في منطقة قدسيا بريف دمشق، حيث تسبب أحد الشيوخ في “تطفيش” مستثمر عربي وإلغاء مشروعه الخدمي بعد ابتزازه وطلب حصة 30% من المشروع دون وجه حق، وسط استياء شعبي واسع وسخرية من هذه السلطة المفروضة.
ووفق المصادر نفسها، فإن محافظة دمشق عادت مؤخراً إلى “الشيخ” للحصول على موافقته قبل إقرار التقرير النهائي للتعويضات لأصحاب المظالم في مشروعَي ماروتا وباسيليا سيتي، وهو ما عرضته وسائل الإعلام المحلية كخطوة “شرعية وأساسية”، وُصفت بأنها “صك براءة أمام الله”.
أشارت زيدان إلى استحداث منصب “رئيس العدلية” الذي يُطلق عليه شعبياً “الشيخ”، والذي يمارس صلاحيات أوسع من المحامي والنائب العام ورؤساء المحاكم، بناءً على قرارات إدارية لا تستند إلى أي قانون قضائي تقليدي. وغالباً ما يكون شاغل هذا المنصب من الملتحين المرتبطين بـ”هيئة تحرير الشام”.
وأضافت أنه رغم امتلاك السلطة الانتقالية لنظام متطور للموارد البشرية، إلا أن السلطة الحالية شوّهت هذا النظام عبر تعيين كوادر غير مؤهلة بناءً على معايير الولاء الشخصي، مما جعل “الشيخ” المرجع الأول والأخير في القرار الإداري.
وصفت زيدان “الشيخ” بأنه “بديل للأجهزة الأمنية السابقة”، حيث يفرض وصاية فكرية على الموظفين من خلال التحكم بلباسهم وحساباتهم الرقمية، ويقوم بفصلهم تعسفياً بأثر رجعي دون أي ضمانات قانونية.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس خصخصة غير معلنة للإدارة العامة، وفرض وصاية دينية سياسية على مؤسسات الدولة، مما يُفقدها أي استقلالية أو مهنية، ويُخضع القرارات العامة لولاءات شخصية ضيقة.



