مجموع

عودة قسرية جديدة إلى عفرين.. آلاف العائلات تنتظر استعادة منازلها وسط غياب الأمان وإيجارات مرتفعة

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

رغم مرور سنوات على عودتهم، لا يزال المهجّرون العائدون إلى مدينة عفرين وريفها يعيشون معاناة يومية مستمرة، تتعلق بأزمات السكن، وغياب الأمان، وصعوبة استعادة منازلهم التي خلفوها وراءهم أثناء فترة التهجير القسري.

وكشف عدد من العائدين أن التحديات التي يواجهونها لم تنتهِ مع عودتهم الفعلية إلى المدينة والبلدات المجاورة، بل تفاقمت بسبب استمرار احتلال منازلهم أو تحويلها إلى مقرات عسكرية، إضافة إلى الإيجارات الباهظة وتردي الخدمات الأساسية.

ووفق منظمة “عفرين – سوريا” الحقوقية، فقد عادت حتى الآن خمس دفعات من أهالي عفرين إلى المدينة وقراها، بمجموع يقارب 3800 عائلة، فيما لا تزال آلاف العائلات الأخرى تنتظر دورها في العودة إلى منازلها وقراها التي هُجّرت منها قبل سنوات.

وقال عائدون إن العديد من منازلهم ما تزال مشغولة من قبل عائلات أخرى استوطنتها خلال سنوات النزوح، أو تحولت إلى مقرات عسكرية تابعة للفصائل المسلحة المنتشرة في المنطقة، مما دفعهم إلى استئجار منازل بديلة بإيجارات مرتفعة تصل في بعض الحالات إلى 300 دولار شهرياً، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات المدمرة اقتصادياً.

وأضاف العائدون أن المنازل التي تمكنوا من استعادتها تعرضت لأضرار كبيرة، من سرقة للأثاث والمقتنيات الشخصية إلى تخريب في البنى التحتية والمرافق الأساسية، مما اضطرهم إلى تحمل أعباء ترميم إضافية تفوق إمكانياتهم المادية المحدودة.

وفي تطور مقلق آخر، لا تزال خمس قرى في عفرين ممنوعة تماماً من عودة سكانها الأصليين، بسبب استمرار وجود قواعد عسكرية تركية فيها، مما يحرم مئات العائلات من حقها في العودة إلى قراها وأراضيها حتى اللحظة، دون أفق واضح لحل هذه القضية.

إلى جانب أزمة السكن، كشف ناشطون عن استمرار فرض إتاوات على مزارعي الزيتون في منطقة عفرين، حيث يدفع الفلاحون مبالغ مالية لقاء السماح لهم بجني محصولهم من أراضيهم. وتعد زراعة الزيتون المصدر الرئيسي للدخل للغالبية العظمى من سكان المنطقة، مما يجعل هذه الممارسة تهديداً مباشراً لسبل عيشهم.

ودعت منظمات حقوقية محلية إلى ضرورة توفير الحماية اللازمة للعائدين إلى عفرين، وتسريع معالجة ملف السكن والخدمات، بما يضمن استقرار المهجرين في مدينتهم وقراهم. كما طالبت بوقف ممارسات فرض الإتاوات على المزارعين، وضمان عودة آمنة وكريمة لجميع النازحين دون تمييز.

ويأتي هذا التقرير في وقت تطالب فيه أوساط حقوقية المجتمع الدولي بالضغط لضمان انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وتمكين المهجرين من العودة الطوعية والآمنة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى