مجموع

تعثر مسار السلام بين الكرد وتركيا وسط غياب الضمانات القانونية

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

يتعثر مسار السلام بين الجانب الكردي والسلطات التركية مع استمرار المماطلة من جانب أنقرة وغياب أي ضمانات قانونية ملزمة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار العملية برمتها والعودة إلى دوامة العنف والصراع المسلح، وذلك بعد مرور أكثر من عام على نداء القائد الكردي عبد الله أوجلان الذي طرح رؤية شاملة لإنهاء الصراع والانتقال نحو نموذج “المجتمع الديمقراطي”.

وقد اتخذت حركة التحرر الكردستانية خطوات وُصفت بالاستراتيجية وغير المسبوقة في سياق دعم عملية السلام، شملت تقليص العمليات المسلحة وإعادة تموضع القوات في مناطق التماس، إلى جانب التأكيد على مراجعة العقيدة القتالية.

وتُعد هذه الإجراءات مؤشراً على التزام سياسي واضح بإعطاء فرصة حقيقية لمسار التسوية، وإثبات حسن النوايا تجاه أي حل تفاوضي محتمل.في المقابل، تتعامل أنقرة مع الملف عبر إجراءات إدارية غير ملزمة بدلاً من إطار قانوني ودستوري ثابت، ما يجعل أي تفاهمات عرضة للتراجع مع تغير التوازنات السياسية الداخلية.

كما يُلاحظ إصرار تركي على اشتراط نزع السلاح الكامل قبل تقديم أي ضمانات، وهو ما يعمّق أزمة الثقة ويحوّل العملية من مسار تفاوضي متبادل إلى مقاربة تُفهم باعتبارها فرض شروط أحادية.

وتشير تحليلات سياسية إلى أن مقاربة أنقرة لعملية السلام تتأثر بصراع داخلي بين التيار القومي والتيار ذي التوجه الإسلامي، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف الملف ضمن حساباته السياسية الخاصة.

هذا التباين ينعكس في التردد الحاصل بشأن الخطوات المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بالإصلاحات الدستورية أو الاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية للأكراد.

وتتحرك القيادة التركية ضمن هامش محدود من المصالح السياسية، حيث تتقاطع طموحات تثبيت النظام الرئاسي مع اعتبارات التحالفات الداخلية، ما يخلق حالة من التردد في اتخاذ قرارات حاسمة.

هذا الوضع يجعل من مسار السلام أداة سياسية أكثر من كونه مشروع تسوية شامل، ويُبقيه في حالة “لا حرب ولا سلم” بما يحمله ذلك من مخاطر إعادة إنتاج التوتر والصراع.

وتتطلب المرحلة الحالية تبني خطوات تشريعية واضحة، أبرزها سن قانون للانتقال الديمقراطي ووضع جدول زمني محدد لتعديلات دستورية تضمن الحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، كما يُطرح ملف القائد الكردي أوجلان بوصفه محورياً في إعادة تنشيط العملية عبر تمكينه من دور سياسي فاعل.

وفي ظل هذه التحديات، يبقى مستقبل المسار مرهوناً بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الحسابات الضيقة نحو تسوية شاملة، وسط تحذيرات مراقبين من أن الوقت بدأ ينفد قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى