مقالات

سوريا فسيفساء التناقض وصراع الأقنعة

مشاركة

خالد حسو

الشعب السوري ليس كيانًا واحدًا متجانسًا، بل فسيفساء معقّدة من شعوبٍ وقوميات، ومن طبقاتٍ اجتماعية متنافرة: أغنياء يمسكون بخيوط النفوذ والقرار، وفقراء يئنّون تحت وطأة القهر والحرمان.

وفي هذا المشهد المتشابك، لا يعيش الناس على إيقاعٍ واحد؛ فيه المجرم وفيه البريء، فيه اليساري واليميني، فيه المتطرف الذي يعادي الحياة، وفيه العلماني الذي يتسع صدره للاختلاف. فيه من بقي إنسانًا رغم كل شيء، وفيه من دفعته القسوة إلى أن يتحول إلى شيء آخر.

سوريا ليست دينًا واحدًا، بل أديان تعيش جنبًا إلى جنب أحيانًا، وتتصادم أحيانًا أخرى. وليست ثقافة واحدة، بل طبقات من ثقافات تراكمت فوق بعضها عبر الزمن، حتى صارت أقرب إلى خريطة متداخلة من الهويات والذاكرات.

وليست لغة واحدة، بل أصوات ولهجات وحكايات مختلفة، تعيش في المكان نفسه لكنها لا ترى المشهد بالطريقة ذاتها.هذا التنوع، الذي كان يمكن أن يكون مصدر غنى، كثيرًا ما انقلب إلى عبء، وإلى مساحة شدّ وجذب لا تهدأ.

مجتمع لم يستقر على عقد واضح، ظلّ يتأرجح بين قوى متصارعة، كل منها يحاول أن يعرّف البلد بطريقته، ويعيد رسم الناس على مقاسه.

وأولئك المهللون والمصفقون للإدارة الجديدة في دمشق، ومن يباركونها من خارج الحدود، لا ينتمون إلى منطق موقف ثابت بقدر ما ينتمون إلى منطق المصالح المتحركة. يتبدلون مع تبدل الرياح، ويصفقون لأي سلطة ما دامت تفتح لهم بابًا أو تمنحهم موقعًا أو تمنحهم شعورًا مؤقتًا بالأمان.

وهكذا تبدو سوريا أكثر من بلدٍ متنوع؛ تبدو مكانًا مفتوحًا على سؤال لم يُحسم بعد: كيف يمكن لكل هذا أن يعيش معًا دون أن يتحول إلى صراع دائم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى