أرقّ إنسانٍ عرفته في هذه الحياة…ليس مجرد اسم يُنادى، بل قيمة تُشبه الضوء حين يتكاثر الظلام، ونسمة دفءٍ حين يشتدّ برد القلوب.
المهندس آزر شويش، ابن عامودة، ذاك الذي جمع بين العقل والقلب، بين صرامة الهندسة ورهافة الشعر، بين الفكر الناضج والإنسانية العميقة.
هو ليس فقط مثقفًا أو شاعرًا، بل روحٌ تمشي على الأرض، تنبض صدقًا ودفئًا في زمنٍ شحّت فيه المشاعر وقلّ فيه الوفاء.عرفته عن قرب… فوجدت إنسانًا لا يُشبه هذا الزمن.
رقيق الإحساس، عميق النظرة، صديقًا وفيًا لا يتبدّل، ورفيق دربٍ لا يخذل. يحمل قلبًا يتّسع للوجع والأمل معًا، ويؤمن أن الكلمة الصادقة قد تكون أصدق من ألف موقفٍ عابر.
في حضوره تشعر أن الصداقة ما زالت ممكنة، رغم أن هذا الزمن لم يعد يحترم معنى الصداقة الحقيقية، ولم يعد يُجيد إلا العلاقات العابرة والوجوه المؤقتة.
آزر شويش لم يكن يومًا ابن اللحظة، بل ابن المبدأ. لم تلوثه المصالح، ولم تغيّره الظروف، بقي ثابتًا كجذور شجرةٍ ضاربة في عمق الأرض، واضحًا كالشمس، ونقيًا كنبض تراب عامودة.
ووطنيته ليست شعارًا يُرفع، بل نبضٌ يُعاش، يتجلّى في دفاعه الصادق عن وحدة الصف الكوردي، بإيمانٍ لا يتزعزع، وإرادةٍ لا تنحني.
وفي شعره… تنكسر المسافات بين القلب والوطن، كأنه يكتب بوجع الأرض لا بحبر الكلمات:“أنا ابنُ هذا التراب… إذا ضاع اسمي، دلّتني رائحةُ الأرض إليّ، وإن غبتُ، عادت خطايَ تبحث عني بين طرقات الوطن.
”هو لا يكتب عن الوطن كفكرة، بل كحالة عشقٍ لا تنتهي، كحنينٍ يسكن التفاصيل، كاشتياقٍ حقيقيٍّ إلى حفنة ترابٍ تختصر العالم.
وفي قصائده، لا يغيب الشهداء، بل يحضرون كنجومٍ لا تنطفئ:“الشهداء لا يرحلون…هم الذين يصعدون فينا،ويتركون لنا الطريق كي لا ننحني.
”وبين الوطن والشهداء… تبقى الصداقة عنده قيمة لا تُساوَم، عهدًا لا يُكسر، وإيمانًا نادرًا في زمنٍ فقد القدرة على الوفاء:“الصديق الحقيقي…هو الذي يبقى حين يرحل الجميع، ويحمل عنك تعب الطريق، دون أن يسألك لماذا تعبت.
”في زمنٍ تتكسر فيه القيم، ويبهت فيه معنى الانتماء، يبقى آزر شويش شاهدًا حيًا على أن الإنسان الحقيقي ما زال موجودًا، وأن الوفاء لم يمت، بل اختبأ في قلوب القلّة النادرة. هو ليس مجرد شخصٍ نعرفه…
بل تجربة إنسانية نتعلّم منها كيف يكون الصدق، وكيف يكون الانتماء، وكيف يكون الإنسان… إنسانًا.آزر شويش… ليس اسمًا يُكتب، بل أثرٌ يُحسّ، وذاكرةٌ تبقى، وقيمةٌ تُقاوم الزوال.
خبات شاكر ٢٥/٤/٢٠٢٦

