ماذا قال لي في أول وآخر لقاء، وبماذا تنبئ والحسرة تذبحه قبل رئتيه.للمرة الثانية التي عدت فيها لغرب كوردستان كانت كذلك كالأولى مع جثمان أخي أحمد صابر والذي وافته المنية بعد عملية جراحية معقدة.
الأولى كانت بوفاة الوالد ذلك لكي احضر مراسيم العزاء.
الموت الذي فاجأ أخي كما فاجئنا تركني في حالة ذهول، ولم أكن على ادراك تام بما يدور من حولي.فقط أربعة أيام وهي التي عشتها في غربي كوردستان بين قامشلو ودار العزاء في قريتنا الدوكر.
وكنت في حينها ضيفا على زوجين من ألطف وأرق الناس، ابن العم مسعود علي عباس، ودلاف عبد الحميد درويش.في مساء اليوم الثاني ارسل سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي العشاء، وفي الثالث كنا في لقاء بمكتب حزبه بحضور السيد أحمد سليمان والكاتب فارس عثمان.
تكلم وبصوته المبحوح وكأنه يهمس حين قال الجملة التي جعلتني أشد وجعا من وفاة أخي!نحن نعيش حالة الضياع، ولم نعد نسمع بعضنا البعض.
وبعدها أكمل حديثه بدون أن يسمع ما تفوهت به، قالها وبحرقة وكأنه يصرخ:الأمريكان يلعبون بنا!حاولت وبخجل أن أخفف عنه شيئا من وجعه، إلا أن الأمر كما بان لي من حديثه وتعابير وجهه أعظم من أن يخفف بجملة عابرة أو حتى حديث مطول.
وقبل نهاية اللقاء والتي كانت حقيقة دقائق، أما بالنسبة لي فكانت لقاء قامة وعهد كامل من النضال والاعتقال والسجن والخبرة التي قننها بتلك الجملة التي كانت عين الحقيقة بعد وفاته، من لحظة ذلك اللقاء، وبعدها بثلاثة أيام وبكل أسف وافته المنية.
وفي حينها كنت قد عدت لألمانيا ولم أكن في وداعه أو حتى زيارة ضريحه، حتى جاء الذي ذكرني بواجب الزيارة، ابن عم المرحوم وصديق الخدمة العسكرية قبل خمسون عام مضت، الصديق الكريم فرحان محمد أحمد، شكرا أبا فراس.
وهنا لابد أن اقدم كامل الشكر للسيدة دلاف عبد الحميد درويش وزوجها ابن العم مسعود عباس على ترتيبهم لهذه الزيارة وهذا اللقاء الرائع الذي جمع بين الـ عباس وآل درويش بمحبة خالصة.
نتمنى لك الرحمة مع الشهداء أبا دلاف ولأم دلاف ولأهلك وشعبك الصبر والسلوان.
عباس عباسنصران – غربي كوردستان24/4/2026م




