سيماف خليل ـ xeber24.net
كشف تقرير نشرته صحيفة “أوزغور بولتيك”، أمس الأحد، عن وجود مقبرة جماعية تضم أكثر من 270 جثة في منطقة نقارين على طريق M4 شرقي حلب، على بُعد عشرة كيلومترات فقط من حيي الأشرفية وشيخ مقصود، وذلك في أعقاب الهجمات التي شنّتها إدارة دمشق الانتقالية المدعومة من تركيا على المنطقتين في السادس من كانون الثاني الماضي.
ووفقاً للتقرير، الذي أعدته الصحيفة بالاعتماد على شهادات ناجين وإفادات مسؤولين محليين، فإن مصير مئات المواطنين لا يزال مجهولاً، بين قتيل ومختطف ومفقود، منذ بدء الهجمات التي استمرت ثمانية أيام وأدت إلى نزوح عشرات الآلاف من الكرد من مناطقهم.
شهادة نسرين سليمان: 3 آلاف مفقود منذ 2018ونقلت الصحيفة عن نسرين سليمان، مديرة جمعية النازحين من عفرين والرئيسة المشتركة السابقة للمجلس التنفيذي لمقاطعة عفرين، قولها إن نحو ثلاثة آلاف شخص لا يزال مصيرهم مجهولاً منذ احتلال تركيا لعفرين عام 2018، فيما أضافت الهجمات الأخيرة أعداداً جديدة إلى قائمة المفقودين.
ووصفت سليمان الهجمات التي استمرت ثمانية أيام بأنها “شاملة ومدمّرة”، مشيرةً إلى أن المسلحين قطعوا الهاتف والإنترنت، مما عزل السكان عن العالم الخارجي. وأضافت: “هرب الناس في هلع، في أغلب الأحيان تحت جنح الظلام، من الأشرفية وشيخ مقصود. كان البعض يسعى للوصول إلى عفرين، فنصبت الجماعات المسلحة التابعة لإدارة دمشق كمائن على الطرق، فأُسر كثيرون أو اختُطفوا، ولاحق المسلحون آخرين حتى في أماكن لجوئهم”.مقبرة جماعية تضم 270 جثة.
وكشفت سليمان، بحسب التقرير، أن شهود عيان أكدوا لها أن المسلحين أعدموا محتجزين وأحرقوا بعضهم، مشيرةً إلى أن عائلة من عفرين، رفضت الكشف عن هويتها لدواعي الأمن، ذهبت للتعرف على جثة ذويها في مقبرة جماعية، فوجدت أكثر من 270 جثة في قناة مائية بمنطقة نقارين على طريق M4 باتجاه الباب شرقي حلب.وأضافت: “نعتقد أن هؤلاء من الكرد الذين استُشهدوا إبان هجمات حلب.
للأسف لا تتوفر لدينا إمكانية الذهاب للتحقق ميدانياً، لكن هذه هي المعلومات المتوفرة لدينا”. الابتزاز والمتاجرة بجثث الضحاياوأفادت سليمان بأن مجموعات مسلحة، يجهل أصحابها إن كانت تابعة لإدارة دمشق أم لا، تواصلت مع ذوي المختطفين هاتفياً وطالبتهم بفدية مهددةً إياهم بالقتل، مضيفةً: “باتت أرواح ذوينا المختطفين أداةً للابتزاز والمتاجرة، بل يحاولون بيع الجثث على أسر الضحايا مقابل مال”.
مطالب بتشكيل لجنة تحقيق دوليةودعت سليمان، في تصريحات للصحيفة، إلى تفعيل الآليات الدولية المعنية بالمفقودين والمختطفين والمهجرين قسراً، قائلة: “نطالب بإرسال لجنة مستقلة تضم ممثلين عن هيئات دولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، للقدوم إلى سوريا وروجافا والتحقيق في مصير الكرد المختطفين والمقتولين. ونحن على استعداد لتقديم كل الدعم اللازم لإنشاء مثل هذه الآلية”.
الاتحاد الأوروبي: ضرورة تطبيق اتفاق 29 ينايروأشارت الصحيفة إلى أن المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي ردّ على استفساراتها كتابياً، قائلاً: “يتابع الاتحاد الأوروبي عن كثب الأوضاع في شمال وشرق سوريا.
بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن تلتزم السلطات الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية بتطبيق اتفاق 29 يناير بحسن نية وروح توافقية”.
غير أن الصحيفة انتقدت في تقريرها دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة الانتقالية السورية، مشيرةً إلى أن المفوضية الأوروبية زارت دمشق في التاسع من كانون الثاني، أي بعد ثلاثة أيام فقط من الهجوم على أحياء الكرد، وأعلنت لاحقاً عن حزمة مالية بقيمة 620 مليون يورو لإدارة الشرع.
أرقام وحقائقوأورد التقرير أن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي كان قد أعلن سابقاً أن عدد المحتجزين لدى الحكومة الانتقالية بلغ 1070 شخصاً، بينهم مدنيون.
وفي 19 آذار الجاري، أُطلق سراح 300 محتجز في إطار الاتفاق بين الطرفين، غير أن المصادر المحلية تشير إلى أن المُفرج عنهم كانوا في معظمهم محتجزين سابقين لهجمات السادس من كانون الثاني، فيما تبقى أعداد كثيرة من المختطفين والمحتجزين في ضبابية تامة.
وكانت عضوة البرلمان السويسري فرانزيسكا ستير، التي زارت المنطقة في شباط الماضي، قد أشارت إلى أن عدد المفقودين قد يصل إلى ثلاثة آلاف شخص، وفقاً لما نقلته عنها سليمان.




