كاجين أحمد ـ xeber24.net
عقد ممثلون عن مؤسسات مدنية وحقوقيين وسياسيين جلسة حوارية في مدينة قامشلو، لمناقشة مشروع الحزام العربي الذي طبقه حزب البعث في المناطق الكردية وتداعياته على السكان الكرد والمنطقة، ودعوا إلى معالجة قانونية وحقوقية عاجلة للملف، تضمن إعادة الحقوق لأصحابها ومنع تكرار سياسات الإقصاء والتغيير الديمغرافي.
أقام مركز “يك بار” للثقافة والفن جلسة حوارية تحت عنوان “الحزام العربي من الظلم إلى جبر الضرر”، وذلك بمشاركة حقوقيين وممثلين عن مجلس سوريا الديمقراطية، وحزب التجمع الديمقراطي، والمؤسسة الإيزيدية للثقافة والتنمية، إلى جانب أعضاء من منظمات المجتمع المدني وعدد من الملاكين المتضررين.
وتناولت الجلسة ثلاثة محاور رئيسة، تمحور الأول حول مشروع “الحزام العربي” وخلفياته التاريخية، بينما ركز الثاني على الحلول القانونية والحقوقية الممكنة، فيما خُصص المحور الثالث للتوصيات والمقترحات، وأدار الجلسة المحامي علي إسكان.
وفي هذا السياق، استعرض علي إسكان تفاصيل مشروع “الحزام العربي” الذي نُفذ بين عامي 1973 و1976، موضحاً أنه استهدف تغيير البنية الديمغرافية على طول الشريط الحدودي السوري – التركي، الممتد من مدينة ديرك شرقاً حتى سري كانيه غرباً.
وأشار إلى أن المشروع نُفذ عبر الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية العائدة لملاكين كرد وإيزيديين، بذريعة إقامة “مشاريع نموذجية”، إضافة إلى توطين نحو 40 ألف شخص في المنطقة، وهو ما كان يعادل حينها قرابة 6 بالمئة من سكان محافظة الحسكة.
وخلال الجلسة، أكد المشاركون أن الفلاحين والعشائر الكردية والإيزيدية كانوا الأكثر تضرراً من المشروع، نتيجة مصادرة أراضيهم وأملاكهم دون تعويض، إلى جانب الإجراءات القانونية والإدارية التي أسهمت في تهميشهم اقتصادياً وثقافياً.
وشدد الحاضرون على أن هذه السياسات تركت آثاراً عميقة على النسيج الاجتماعي في المنطقة، وأسهمت في خلق توترات بين المكونات، فضلاً عن محاولات طمس الهوية الثقافية للسكان الأصليين.
ودعا المشاركون إلى الاعتراف الرسمي بالظلم الذي تعرض له المتضررون خلال حقبة حزب البعث، معتبرين أن إعادة الحقوق ومعالجة الملف بشكل قانوني تمثل خطوة أساسية لبناء الثقة وتحقيق العدالة.
كما طالبوا السلطة الانتقالية والإدارة المحلية في الحسكة بوضع حلول قانونية وحقوقية واضحة، سواء عبر إعادة الأراضي إلى أصحابها الأصليين أو تقديم تعويضات عادلة تحفظ حقوق جميع الأطراف، وتمنع نشوء مظالم جديدة.
وأكد المشاركون أن أي حل مستدام في سوريا يجب أن يقوم على الاعتراف بحقوق جميع المكونات والشعوب، وضمان مشاركتها السياسية والثقافية، إلى جانب تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية وإعادة الحقوق لأصحابها.
وفي ختام الجلسة، طُرحت مجموعة من التوصيات، أبرزها إلغاء القوانين الصادرة خلال حقبة حزب البعث المتعلقة بالمشروع، ودراسة المرسوم رقم 13، وتشكيل هيئة قانونية وحقوقية مختصة لمتابعة الملف، إضافة إلى تنظيم جلسات وورشات حقوقية، وتقديم ضمانات قانونية تمنع تكرار سياسات الإقصاء مستقبلاً.




