خالد حسو
في كثيرٍ من النقاشات العامة، يُلاحظ انحرافٌ متزايد عن جوهر الحوار، حيث يتم الانتقال من مناقشة الأفكار والآراء والبرامج إلى توجيه الإهانات الشخصية.
هذا التحول لا يُضعف فقط قيمة الطرح، بل يُفرغ النقاش من مضمونه المعرفي، ويُعيق الوصول إلى فهمٍ حقيقي أو نتائج بنّاءة.
إن هذا النمط من الخطاب يُصنّف ضمن ما يُعرف بـ مغالطة الشخصنة، حيث يتم استهداف الأفراد بدلًا من تحليل أفكارهم، وهو ما يتعارض مع أسس التفكير النقدي وقواعد الحوار الأكاديمي الرصين.
الحوار الحقيقي لا يقوم على الانفعال أو التقليل من شأن الآخر، بل على عرض الحجج، وتفكيك الأفكار، وتبادل الرؤى في إطارٍ من الاحترام المتبادل.
فالقيمة العلمية لأي نقاش تُقاس بمدى عمقه وموضوعيته، لا بحدة اللغة المستخدمة فيه.
إن الارتقاء بمستوى الخطاب مسؤولية جماعية، تتطلب وعيًا بأهمية التمييز بين نقد الفكرة والطعن في صاحبها، والإيمان بأن الاختلاف في الرأي ليس مبررًا للإساءة، بل فرصة لإثراء النقاش وتوسيعه.
وفي هذا السياق، يبقى الالتزام بأخلاقيات الحوار هو الطريق الأجدى لبناء فضاءٍ فكريٍ سليم، قائم على الاحترام والعقلانية والسعي المشترك نحو الحقيقة …




