كاجين أحمد ـ xeber24.net
تحولت قضية الشابة السورية بتول سليمان علوش خلال الأيام الماضية إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، وسط تضارب الروايات بشأن اختفائها، وظهورها لاحقًا في تسجيل مصوّر نفت فيه تعرضها للخطف، مقابل شهادة عائلتها التي تؤكد أنها تعرضت للإكراه والضغط.
وبدأت القصة، وفق رواية عائلتها، بعد انقطاع الاتصال ببتول، وهي طالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة اللاذقية (تشرين سابقًا) في اللاذقية، أواخر شهر نيسان/أبريل الماضي، عقب خروجها من السكن الجامعي وعودتها إلى منزل عائلتها، قبل أن تفقد آثارها لساعات طويلة، ما دفع أسرتها إلى نشر تسجيلات مصوّرة تناشد فيها الجهات المعنية والمواطنين المساعدة في العثور عليها.
ومع تصاعد التفاعل على القضية، انتشر لاحقًا تسجيل مصوّر ظهرت فيه بتول مرتدية لباسًا دينيًا، وقالت إنها لم تتعرض للخطف، وإنها “هاجرت” بإرادتها الشخصية، مؤكدة أنها اختارت طريقها بنفسها، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من الجدل والانقسام على المنصات الاجتماعية.
لكن عائلتها نشرت سلسلة مقاطع شككت بمحتوى التسجيل، معتبرة أن ابنتها كانت تتحدث تحت الضغط أو الإكراه، فيما ظهرت والدتها في مقاطع فيديو أخرى متداولة قالت فيها إن الأسرة تعرضت لـ”تهديدات وضغوط” بعد نشر تسجيلات المناشدة الأولى، مؤكدة أن العائلة لا تزال تعتبر ابنتها “مختطفة” وترفض الرواية المتداولة عن مغادرتها طوعًا.
وقالت والدة بتول، بحسب المقاطع المنتشرة، إن العائلة تعرضت لحملة ترهيب وابتزاز عقب إثارة القضية إعلاميًا، مطالبة بالكشف عن مكان ابنتها والسماح لها بالظهور بحرية بعيدًا عن أي ضغوط، وسط تفاعل واسع مع تصريحاتها على مواقع التواصل.
وفي خضم الجدل المتصاعد حول القضية، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات قالوا فيها إنهم تمكنوا من تحديد الموقع الذي صُوّر فيه الفيديو المتداول للفتاة، مشيرين إلى أنه يقع بالقرب من ميناء العزي في مدينة جبلة، وذلك استنادًا إلى معالم ظهرت في خلفية التسجيل المصوّر.
وقال اللوبي النسوي السوري في منشور على منصة “فيسبوك” إنه “يتابع بقلق بالغ تفاصيل اختفاء الشابة بتول سليمان ومطالبات أهلها المؤلمة بإعادتها إليهم”، مضيفًا أن الفتاة “اختفت من السكن الجامعي بجامعة تشرين، قبل أن تظهر في فيديو تقول فيه إنها هاجرت في سبيل الله، وفقًا لما قاله ذويها بفيديوهات مصورة، مناشدين بإعادتها إليهم”.
وأضاف اللوبي النسوي أن العائلة شككت بمحتوى الفيديو “الذي ظهرت فيه الشابة تقول إنها هاجرت في سبيل الله، وبأنه قد يكون صُوّر تحت الضغط”، مطالبًا “السلطات بالتحرك العاجل لكشف مصير الشابة وضمان سلامتها ومحاسبة أي متورطين باختفائها”، ومحملًا “السلطات المسؤولية عن سلامتها وعودتها الآمنة لمنزلها”.
وتفاعل نشطاء مع الحادثة عبر منشورات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر بعضها أن قضية بتول تكشف ازدواجية المعايير في التعاطي مع الانتهاكات. وقالت ندى خوام في منشور على “فيسبوك”: “على ما يبدو في ظلم مشيّك وظلم مبهذل، وظلم على هوانا وظلم ضد مصالحنا”، في إشارة إلى ما اعتبرته صمت بعض الناشطين والحقوقيين عن القضية، رغم نشاطهم السابق في ملفات الانتهاكات خلال السنوات الماضية.
من جانبها، قالت سالي عبيد في منشور على “فيسبوك”: “بحسب شهادات متداولة من مقربين للعائلة، ظهرت بتول سليمان علوش بحالة نفسية وجسدية مقلقة للغاية داخل فرع الأمن الجنائي في جبلة، وسط مخاوف من تعرضها لضغوط أو ممارسات أثرت على وعيها واستقرارها النفسي”.
وأضافت عبيد أن “القضية لم تعد قضية فتاة واحدة فقط، بل قضية انهيار تام للإنسانية.. قضية خوف وانعدام أمان وغياب أي ضمانات حقيقية لحماية الناس وكرامتهم لشعب منهك بالأصل بعد 15 عام من مرارة الصراع وتداعياته”.
وتأتي القضية في وقت تشهد فيه سوريا نقاشًا متزايدًا حول حوادث اختفاء وفقدان فتيات ونساء خلال الأشهر الماضية، خصوصًا في مناطق الساحل، وهي ملفات تحوّلت مرارًا إلى مادة جدلية على مواقع التواصل، بين من يتحدث عن حالات خطف فعلية، وبين من يشير إلى وجود دوافع شخصية أو اجتماعية خلف بعض تلك الحالات.
ورغم الانتشار الواسع للقضية، لم تصدر حتى الآن رواية رسمية نهائية أو نتائج تحقيق معلنة تحسم حقيقة ما جرى مع بتول سليمان علوش، ما يبقي الملف مفتوحًا أمام التأويلات والتجاذبات، في ظل استمرار تداول مقاطع الفيديو والتصريحات المرتبطة بالقضية على نطاق واسع.




