مقالات

في وداع باڤي ولات

مشاركة

حين يرحل رجل من رجال الحوار…

حين يرحل بعض الرجال لا يكون الرحيل مجرد خبرٍ عابر، بل لحظة يعود فيها الناس إلى الذاكرة ليستحضروا ملامح إنسانٍ عاش بينهم وترك أثره في حياتهم.

اليوم يودّع الكورد أحد أبنائهم المناضلين في العمل السياسي، المعروفين في الحياة العامة، صالح مسلم (بافي ولات)، الرجل الذي عرفه كثيرون إنسانًا قريبًا من الناس قبل أن يعرفوه سياسيًا، وأبًا حمل في حياته معنى التضحية كما حمل معنى الصبر.

لم يكن بافي ولات مجرد اسم في المشهد السياسي الكوردي في سوريا، بل كان واحدًا من الذين اختاروا أن يكرسوا جزءًا كبيرًا من حياتهم للعمل العام وخدمة قضيتهم.

وقد عرفه من التقوه رجلًا هادئ الحضور، ثابتًا في التزامه، ومخلصًا لما آمن به من قناعات.

وكان من السياسيين الذين لم يسمحوا لاختلاف الرؤى أن يتحول إلى قطيعة بين أبناء الشعب الواحد، فظل حريصًا على إبقاء خيوط الحوار قائمة، حتى مع المختلفين معه، مؤمنًا أن القضية التي تجمع الكورد أكبر من كل الخلافات التي قد تنشأ بينهم.

كما حمل في سيرته معنى خاصًا من معاني التضحية، فهو الأب الذي قدّم شهيدين من أبنائه، وظل رغم ذلك متمسكًا بالأمل وبالإيمان بأن مستقبل الشعب الكوردي يجب أن يُبنى بروح التفاهم والعمل المشترك.برحيله يفقد المجتمع الكوردي أحد رجاله الذين عرفوا السياسة بوصفها مسؤولية تجاه شعبهم وقضيتهم، وسيبقى ذكره حاضرًا في ذاكرة من عرفوه وعملوا معه.

أتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلته الكريمة وذويه ورفاقه ومحبيه، وإلى أبناء الشعب الكوردي جميعًا، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

رحم الله بافي ولات،ورحم الله ولديه الشهيدين

.د. محمود عباس الولايات المتحدة الأمريكية11/3/2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى