آفرين علو ـ xeber24.net
في مشهد تاريخي يختزن فرحة العودة ومرارة الانتظار، وصلت فجر اليوم أول قافلة لمهجّري عفرين إلى مدينتهم، بعد ثماني سنوات قضاها آلاف العائلات في مخيمات النزوح والتهجير القسري، إثر الهجمات التركية مطلع عام 2018
400 عائلة تعانق تراب عفرين
وانطلقت القافلة بعد ظهر أمس الإثنين من مدينة الحسكة، وسط تنظيم دقيق وتأمين كامل من قبل الجهات المعنية، لتضم 400 عائلة من مهجّري عفرين الذين كانوا يقيمون في مخيمات منطقة الجزيرة.
وتألف الموكب من مئات السيارات الخاصة بالعائدين، إضافة إلى حافلات خصصتها الجهات المنظمة لنقل العائلات، برفقة فرق الإسناد اللوجستي من مجلس مهجّري عفرين-الشهباء والدفاع المدني السوري.
استقبال حاشد بثقافة عفرينوعند وصول القافلة إلى تخوم مدينة عفرين في ساعات الفجر الأولى، كان في استقبالها العشرات من الأهالي الذين انتظروا ساعات طويلة لتحية العائدين، على وقع موسيقا “الدف والزرنة” التي تشكل جزءاً من التراث الثقافي العفريني، في مشهد يعكس عمق الارتباط الشعبي بالأرض والهوية.
وسارت القافلة في طريقها عبر مدن الرقة والطبقة وحلب، وسط إجراءات أمنية مشددة، قبل أن تصل إلى وجهتها النهائية في عفرين، حيث تتجه العائلات إلى مناطقها الأصلية في شيه، وجندريسه، وموباتا في ريف عفرين.
تنفيذ لاتفاق 29 كانون الثانيوجاءت هذه العودة في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية في سوريا، والذي ينص على تسهيل عودة المهجرين إلى مناطقهم وتأمين الظروف الملائمة لعودة آمنة وكريمة.
ورافق القافلة وفد أمني وقيادي رفيع، ضم نائب قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل، والقيادية في قوات الأسايش نسرين عبد الله، إضافة إلى عدد من المسؤولين المعنيين بملف المهجرين في السلطة، للإشراف على عملية النقل والتأكد من تلبية احتياجات العائدين.
معبر أمني جديد وعودة شاملة قبل نوروز
وفي تصريح له أمس، أعلن نائب قائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل أن العمل جارٍ على افتتاح معبر أمني باتجاه عفرين خلال ثلاثة أيام، بهدف تسهيل حركة العودة لبقية المهجرين.
وأكد خليل أن الجهود تتسارع لإعادة جميع المهجّرين إلى مناطقهم قبل حلول عيد نوروز في 21 آذار، ليكون العيد هذا العام مناسبة للفرحة والعودة، لا للغربة والحنين.
مشاعر متباينة بين الفرح والقلق
ورصدت عدسات الكاميرا لحظة وصول العائلات إلى منازلها التي غابت عنها لسنوات، حيث اختلطت دموع الفرح بمرارة الذكريات.
فعلى بوابة منزلها في ناحية جندريسه، وقفت إحدى العائدات تحمل طفلاً لم يولد بعد في عفرين، لتقول: “اليوم نبدأ من جديد.. سنعيد بناء بيوتنا كما بنينا أحلامنا في المخيم”.
وتأتي هذه العودة كأول دفعة ضمن خطة شاملة لإعادة آلاف الأسر العفرينية التي شردتها الحرب، في خطوة تترجم رغبة الأهالي باستعادة حياتهم الطبيعية وإعادة إعمار ما دمرته سنوات النزاع




