مجموع

الفقر يفتك بالسوريين والانقسام المجتمعي يتسع

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

تعيش سوريا مرحلة هي الأكثر قسوة على الصعيدين المعيشي والاجتماعي، في ظل سياسات اقتصادية وإدارية تنتهجها السلطة الانتقالية، يتهمها مراقبون بتكريس التمييز الوظيفي وغياب العدالة في توزيع الرواتب، مما فاقم معدلات الفقر وزاد من حدة الانقسام داخل المجتمع السوري.

وبينما تغرق الغالبية العظمى من السوريين في براثن الفقر المدقع، كشفت معطيات رسمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تسعة من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في وقت يعاني فيه ربع القوى العاملة من البطالة.

رواتب بالدولار مقابل “فتات” الليرةوفي تفاصيل معبرة عن واقع التمييز، كشفت المرشدة الاجتماعية جيهان السيد عن فجوة صارخة في الرواتب داخل المؤسسات الحكومية. ففي الوقت الذي يتقاضى فيه موظفون قدامى رواتب بالليرة السورية لا تتجاوز قيمتها 100 دولار أميركي، يحصل وافدون جدد، يوصفون بأنهم من “أنصار السلطة الحالية”، على رواتب بالدولار الأميركي تصل إلى 700 دولار.

وأوضحت السيد أن هذا التباين الصارخ، إلى جانب سياسات الفصل التعسفي التي طالت مؤخراً 75 عاملاً في شركة الإسمنت بحماة، تغذي شعوراً عميقاً بالمرارة والإحباط في صفوف الموظفين القدامى الذين يمتلكون خبرات تمتد لعقود.

إدارة بـ”عقلية فصائلية” وانقسامات في بيئة العمللم يقتصر التمييز على الجانب المادي، بل امتد ليشمل بيئة العمل ذاتها.

وترصد السيد تدخلات إدارية وصفتها بأنها “متشددة” ومستوردة من ثقافة العمل الفصائلي، حيث تفرض إدارات جديدة مقربة من السلطة رقابة مشددة على الدوام والأنشطة، وتثير نقاشات ذات طابع ديني حول قضايا مثل اللباس وفترات الراحة.

وأضافت: “بعض الوافدين الجدد يتعاملون بعقلية فصائلية، وكأنهم من الدرجة الأولى، مما يعكس نقصاً حاداً في الخبرة المؤسسية ويخلق انقسامات حادة بين الموظفين القدامى والجدد”.

أزمة سكن وتراجع في التعليم والتفكك الأسريوعلى الصعيد المعيشي، أدى تدفق آلاف الوافدين الجدد إلى العاصمة دمشق، ممن أسندت إليهم مهام حكومية، إلى ارتفاع جنوني في إيجارات المنازل، مما زاد الأعباء على العائلات الدمشقية الأصلية.

كما باتت الأسر تتردد في إرسال أبنائها إلى المدينة الجامعية خوفاً من التوترات والسلوكيات الطلابية الجديدة.

وفي انعكاس مباشر للضغوط الاقتصادية والنفسية، سجلت المحاكم في دمشق ارتفاعاً “ملحوظاً” في طلبات الطلاق، ما يشير إلى تفكك متسارع للنسيج الأسري، سواء بين الأسر حديثة التكوين أو تلك التي مضى على زواجها سنوات طويلة.

500 ألف أسيرة “اللا أمان” ورمضان الأصعبوأشارت جيهان السيد إلى أن أكثر من 500 ألف أسرة تعيش في حالة من “انعدام الأمان والقلق المزمن”، وفق تقديرات منظمات حقوقية.

وتضم هذه الأسر عائلات الموقوفين، والمفصولين من العمل، والمتقاعدين الذين توقفت رواتبهم منذ عام 2011، إضافة إلى آلاف العاملين السابقين في قطاعات مدنية مختلفة يواجهون قيوداً تتعلق بالأوراق الثبوتية.

وفي مشهد يعكس عمق المأساة الاجتماعية، أكدت السيد أن شهر رمضان الحالي يُعد من الأصعب على الإطلاق، مشيرة إلى تزايد أعداد الفتيات والطالبات السوريات اللواتي يضطررن للجوء إلى أعمال بسيطة لتأمين قوت يومهن، مثل بيع الخبز على المفارق وعند إشارات المرور، في تناقض صارخ مع الفعاليات الاقتصادية التي تستهدف الاستثمارات وتُقام في فنادق العاصمة الفاخرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى