آفرين علو ـ xeber24.net
في تصعيد يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني، احتلت مجموعات مسلحة تابعة للسلطة الانتقالية مدرسة في مدينة حلب السورية، وحولتها إلى موقع عسكري لشن الهجمات على الأحياء السكنية المجاورة.
وأفادت المصادر أن المجموعات المسلحة، التي تشن هجمات مستمرة منذ أيام على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، قامت بالاستيلاء على مدرسة تقع في مواجهة حي الشيخ مقصود. ولم تعد المدرسة مؤسسة تعليمية، بل تحولت إلى ما يشبه “الخندق” أو النقطة العسكرية الأمامية، حيث ينطلق منها القناصة ونيران الأسلحة المتوسطة والثقيلة تجاه المناطق السكنية.
يأتي هذا الإجراء كفصل جديد في سلسلة الهجمات التي تشنها هذه المجموعات، والتي سبق أن أسفرت، كما أعلن محلياً، عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين بين شهداء وجرحى، وتدمير البنى التحتية. تحويل المدرسة إلى قاعدة عسكرية يمثل استهدافاً مزدوجاً: فهو أولاً يعرض حياة المدنيين في الأحياء المقابلة للخطر بشكل مباشر ومكثف، وثانياً يمحو رمزاً من رموز الحياة المدنية والتعليم، ويحوله إلى هدف عسكري محتمل في أي مواجهة لاحقة، ما يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويعيق عودة الحياة الطبيعية مستقبلاً.
ودخل عناصر مسلحة إلى حرم المدرسة، بينما كانت تسمع أصوات إطلاق نار منشطة من الموقع ذاته باتجاه الأحياء. وأصبح المبنى التعليمي نقطة انطلاق للعمليات الهجومية.
يُعتبر استخدام المباني المدنية، وخاصة المدارس والمستشفيات، لأغراض عسكرية، انتهاكاً صريحاً للقانون الإنساني الدولي، الذي يحظر تحويل هذه المرافق إلى أهداف عسكرية أو استخدامها في العمليات القتالية. هذا العمل لا يعرض المدنيين للخطر فحسب، بل يحرم أيضاً الأطفال والطلاب من حقهم في التعليم في منطقة تشهد أساساً دماراً هائلاً في القطاع التعليمي على مدى سنوات الحرب.
يزيد هذا التطور من المعاناة الإنسانية للسكان المدنيين المحاصرين في تلك الأحياء، الذين يعانون بالفعل من القصف المستمر وشح المواد الأساسية. تحويل مدرسة إلى هدف عسكري يضيق الخناق عليهم ويسلبهم أي شعور بالأمان، حتى في الأماكن التي من المفترض أن تكون مخصصة للتعلم والسلام.
تأتي هذه الخطوة في إطار هجمات متصاعدة تشنها مجموعات مسلحة، تنضوي تحت ما يعرف بـ “السلطة الانتقالية” والمتداخلة مع فصائل معارضة مدعومة تركياً، على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، والتي أدت حتى الآن، وفق أرقام محلية، إلى سقوط عشرات الضحايا المدنيين.




