مجموع

إزالة عقوبات “قيصر” ليست محركاً للتغيير في سوريا… باحثة سورية تحلل المشهد

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

رغم الإعلان الرسمي عن رفع العقوبات الأميركية المفروضة بموجب “قانون قيصر” على سوريا، يرى مراقبون أن الواقع اليومي للمواطنين في مناطق سيطرة السلطة الانتقالية السورية لم يشهد تحسناً ملموساً، حيث تستمر الانتهاكات وعدم الاستقرار الأمني.

في هذا السياق، قدمت الباحثة السياسية السورية الدكتورة سميرة المبيض قراءة معمقة، مؤكدة أن رفع هذه العقوبات لا يشكل في حد ذاته محركاً للنهوض أو التغيير المنشود في البلاد.

أوضحت المبيض أن “قانون قيصر” وُضع أساساً كأداة ضغط سياسية واقتصادية تستهدف “سلوكيات المنظومة السياسية” التي انتهكت حقوق المدنيين وخالفت القانون الدولي، مشيرة إلى أن النص حدد بوضوح الجهات المشمولة بالعقوبات والتي “خرجت من المشهدين السياسي والعسكري مع انتهاء منظومة بشار الأسد”.

وبناءً عليه، ترى المبيض أن إزالة العقوبات بعد زوال المنظومة المستهدفة “تُعد بديهة قانونية وسياسية”، لكنها تؤكد أن هذه العقوبات “لم تكن في أي مرحلة السبب الحقيقي الذي منع نهوض سوريا”، وبالتالي فإن رفعها لا يحل المشاكل الهيكلية.حول محركات التغيير الحقيقية، توجه المبيض الأنظار نحو الواقع الأعمق المتمثل في “غياب أطر الدولة السورية، ودستورها، ومؤسساتها”.

وأكدت أن “مؤسسات الدولة هي الجهة الوحيدة القادرة على إنتاج المقدرة الاقتصادية للبلاد”، وهي ترتبط بشكل وثيق بالأمن والاستقرار ووجود القوانين وتطبيقها.

وشددت على أن هذه الشروط الأساسية “لم تتحقق حتى الآن”، في إشارة إلى استمرار الانتهاكات بحق المدنيين وتصاعد الخلل الأمني، لا سيما مع انتشار فصائل مسلحة، وغياب شبه كامل للمؤسسات، وبروز بنية “فصائلية قائمة على زعامات سلطوية”.أكدت الباحثة السورية أن “الغياب الدستوري” يعد أحد أبرز معوقات أي مسار حقيقي للتغيير، قائلة: “لا يمكن العودة إلى ما قبل عهد الثورة”.

ووصفت وضع دستور سوري حديث ومؤسس وقائم على الواقع بأنه “المسار الوحيد القادر على إعادة هيكلة المؤسسات، وضمان شمول جميع أطياف الشعب السوري، وتحقيق أهداف الثورة السورية”.خلصت الدكتورة سميرة المبيض إلى أن إزالة العقوبات “لم تكن ولن تكون محركاً للتغيير، ولن تغير من حالة العبثية السياسية القائمة”، والتي نسبتْها إلى “سلطة أمر واقع تقدم نفسها بمسمى ‘حكومة مؤقتة’ دون أن تمتلك أي شرعية حقيقية”، مما يترك البلاد أمام أسئلة مصيرية حول آفاق المستقبل في ظل غياب المقومات الأساسية لدولة تحفظ الحقوق وتحقق الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى