✍️ خالد حسو
لا تنهض المجتمعات بكثرة المصفقين، ولا تُبنى الأوطان حين يصبح التملق والانتهازية والفساد طريقًا للنفوذ والنجاح، بل تنهض عندما يصبح العقل قيمة، والعلم قوة، والمعرفة أساسًا، والضمير معيارًا.
وفي سوريا، كما في حياة الشعب الكوردي، نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة تتجاوز عقلية الخوف والتبعية والتقديس، وتفتح المجال أمام الإنسان ليُفكّر بحرية، ويناقش بشجاعة، وينتقد دون خوف، ويختلف دون أن يتحول الاختلاف إلى خصومة أو إقصاء.
الأوطان لا تتقدم بالعقول التي تردد ما يُقال لها، وإنما بأشخاص يمتلكون شجاعة السؤال، وجرأة النقد، وقدرة التمييز بين الحقيقة والوهم، وبين المصلحة العامة والمصالح الضيقة.
والتحرر الحقيقي لا يبدأ عندما تتشابه الأصوات، بل عندما يصبح الاختلاف حقًا أصيلًا، وحرية الرأي مبدأً، والحوار وسيلةً لفهم الآخر لا لإلغائه. فسوريا التي نريدها، بكل شعوبها ومكوناتها وثقافاتها، تحتاج إلى الاعتراف بالتنوع واحترام الحقوق والحريات، لا إلى إعادة إنتاج ثقافة الإقصاء والاستبداد.
وكذلك فإن قوة الشعب الكوردي لا تكون بكثرة التصفيق للأشخاص، ولا بالصمت عن الأخطاء، وإنما بامتلاك وعي قومي مسؤول، وعقل نقدي، ومؤسسات ديمقراطية، وإرادة سياسية قادرة على حماية حقوق الشعب الكوردي وتحقيق تطلعاته بالوسائل السلمية والديمقراطية.
وقول الحقيقة ليس ترفًا، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الإنسان والمجتمع والتاريخ. والصمت أمام الظلم والفساد لا يصنع استقرارًا حقيقيًا، بل يسمح للخطأ بأن يستمر ويتحول إلى واقع.
إن سوريا تحتاج إلى ثورة في الوعي قبل أن تحتاج إلى تغيير في الوجوه، والشعب الكوردي يحتاج إلى ثقافة سياسية تحرره من التبعية والانقسام والتقديس، وتضع العلم والوعي والكرامة وحرية التفكير والمسؤولية في مقدمة أولوياته.فلا تغيير حقيقي بلا وعي، ولا حرية بلا شجاعة، ولا وطن قوي بلا عقول حرة.

