آفرين علو – xeber24.net
تصاعد جديد في أقدم أزمات العلاقات الأوروبية-التركية، بعد مقترح أوروبي لتمويل نصب تذكاري لنساء قبرصيات يونانيات تعرضن للعنف عام 1974، وسط اتهامات أنقرة لبروكسل بـ”تشويه الحقائق” و”الانحياز”.
لم يعد الخلاف بين تركيا والاتحاد الأوروبي مقتصراً على ملفات السياسة والاقتصاد ومسار العضوية المتعثر، بل امتد بقوة إلى التاريخ والحدود وحقوق الإنسان، مع عودة القضية القبرصية إلى الواجهة كأحد أكثر الملفات حساسية بين الجانبين.
ففي أحدث فصول التوتر، تقدمت لجنة حقوق المرأة والمساواة الجنسانية في البرلمان الأوروبي بمقترح لتخصيص تمويل ضمن ميزانية الاتحاد لعام 2027، بهدف تشييد نصب تذكاري في نيقوسيا لتخليد ذكرى نساء قبرصيات يونانيات تعرّضن، وفق اللجنة، للعنف على يد جنود أتراك خلال أحداث عام 1974.
وسارعت أنقرة إلى رفض المقترح، متهمة مؤسسات الاتحاد بتبني “دعاية الجانب اليوناني” في قبرص، وتشويه الحقائق التاريخية، وداعية بروكسل إلى الالتزام بالحياد في القضية القبرصية.
ويأتي هذا التصعيد بعد موافقة البرلمان الأوروبي، في الثامن من تموز/يوليو الماضي، على قرار وصف التدخل العسكري التركي في شمال قبرص عام 1974 بأنه “غزو”، واتهم الجيش التركي بارتكاب انتهاكات و”فظائع” بحق القبارصة اليونانيين.
وتستحضر أنقرة في كل نقاش مبررات تدخلها العسكري عام 1974 بحماية القبارصة الأتراك ومنع ما تصفه بـ”خطر الإبادة”، غير أن هذه المبررات تواجه رفضاً قبرصياً يونانياً وأوروبياً ينظر إلى التدخل التركي كعمل عسكري أدى إلى احتلال الجزء الشمالي من الجزيرة وتهجير أعداد كبيرة من القبارصة اليونانيين.
ويتزامن الخلاف حول قبرص مع توتر أوسع في العلاقات بين أنقرة وبروكسل، إذ أصدر الاتحاد في منتصف تموز/يوليو الماضي “وثيقة التفاهم المشترك” التي اعتبرتها تركيا منحازة في قضايا شرق المتوسط ومتجاهلة وضعها كدولة مرشحة للعضوية، وسط اتهامات أوروبية لأنقرة بالابتعاد عن معايير الاتحاد على خلفية اعتقال سياسيين وصحافيين معارضين.
وهكذا، لا تبدو قضية قبرص مجرد خلاف تاريخي بين طرفين، بل عقدة سياسية تتقاطع فيها مسألة الاحتلال والتقسيم وحقوق المهجرين مع حسابات أوسع تتعلق بأمن شرق المتوسط ومستقبل العلاقات التركية-الأوروبية.




