مقالات

رؤية مستقبلية

مشاركة

خالد حسو

يقف الشرق الأوسط اليوم أمام مرحلة تاريخية قد تعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وبين السلطة والمجتمع.

فالتحديات التي تواجه المنطقة لا ترتبط فقط بالصراعات العسكرية والسياسية، بل ترتبط أيضًا بطبيعة النظام السياسي وقدرته على الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي، وبناء عقد اجتماعي يقوم على العدالة والمساواة وسيادة القانون.

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن إنكار حقوق الشعوب أو تأجيل معالجة القضايا الوطنية لا يؤدي إلى إنهائها، بل إلى استمرار الأزمات بأشكال جديدة وأكثر تعقيدًا.

فالدول الأكثر استقرارًا ليست تلك التي تنكر اختلاف مكوناتها، بل تلك التي تنجح في إدارة هذا التنوع ضمن إطار دستوري عادل يضمن حقوق الجميع.

وفي هذا السياق، ستبقى القضية الكوردية إحدى القضايا الأساسية في أي ترتيبات مستقبلية تخص الشرق الأوسط، لأن السلام والاستقرار لا يمكن أن يتحققا عبر الإقصاء أو فرض الأمر الواقع، بل من خلال الاعتراف المتبادل، والشراكة السياسية، واحترام الحقوق المشروعة للشعوب ضمن إطار القانون والدستور.

إن مستقبل المنطقة لن تحدده القوة وحدها، بل قدرة دولها ومجتمعاتها على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء السلام، ومن منطق الصراع إلى منطق العدالة والشراكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى