مجموع

دمشق الجديدة.. “نسخة موسعة” من حكومة إدلب تثير مخاوف دولية

مشاركة

آفرين علو – xeber24.net

كشفت التشكيلة الوزارية الأخيرة التي أعلنتها السلطة الانتقالية في دمشق برئاسة أحمد الشرع، عن استراتيجية واضحة لاحتكار مفاصل الدولة لصالح كوادر “حكومة الإنقاذ” المرتبطة بهيئة تحرير الشام، في خطوة تعكس استمراراً لمشروع إداري بدأ قبل عقد من الزمن، بدلاً من انتقال سياسي تشاركي شامل.

وتُظهر السير الذاتية للشخصيات المُعيّنة حديثاً أن معيار الولاء لتجربة إدلب قد طغى على الكفاءة، حيث سيطر قادة سابقون في الفصيل المسلح على مناصب حساسة ومحافظات استراتيجية، أبرزهم:· عبد الرحمن بدر الدين العام (الأمين العام لرئاسة الجمهورية) الذي شغل عدة حقائب وزارية في حكومة الإنقاذ.· مراف النعسان (حاكم حمص) ضابط شرطة سابق في جهاز الأمن العام التابع للهيئة.· أحمد علي مصطفى (حاكم اللاذقية) قائد سابق في حركة أحرار الشام ومدير معبر باب الهوى الحدودي لسنوات.وفي محاولة لتلميع الصورة، عينت الحكومة عدداً محدوداً من التكنوقراط مثل محمد صفوت رسلان محافظاً للبنك المركزي، وخالد زعرور وزيراً للإعلام، في خطوة تُقرأ كواجهة إجرائية تخفي استمرار الهيمنة الإدارية لكوادر المرحلة السابقة.

ويرى مراقبون أن تطبيق نموذج إدلب على المستوى الوطني، دون تعديلات جوهرية، ينطوي على مخاطر عالية للفشل الإداري، خاصة في بلد يعاني من الفقر والانقسامات الطائفية والإقليمية العميقة، مما يطرح تساؤلات حول قدرة السلطة الجديدة على بناء مؤسسات جامعة.

وتتعمق الأزمة مع استمرار الإخفاقات الأمنية، حيث لا تزال الأجهزة الأمنية عاجزة عن تقديم آليات للمساءلة، فيما تشكك واشنطن بقدرة السلطة على منع تسلل العناصر المتطرفة، وهو ما تجلى في الهجوم الذي أودى بحياة جنود أمريكيين في تدمر ديسمبر 2025، مما يجعل أي نقاش حول تخفيف العقوبات أو الاعتراف الدبلوماسي مستبعداً للغاية.

السلطة في دمشق ليست سوى نسخة موسعة من حكومة إدلب، تدير الدولة بعقلية فئوية، وتُعطي الأولوية لتمكين كوادرها على حساب بناء مؤسسات قادرة على استيعاب جميع السوريين، في خطوة تُعمق الانقسام وتُهدد الاستقرار المستقبلي للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى