مجموع

واشنطن تعلن وقفاً مفاجئاً لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان قبيل الجولة الرابعة من المفاوضات

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وذلك عشية انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن اليوم الثلاثاء.

جاء الإعلان الأميركي المفاجئ في وقت كانت التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وطهران تصل إلى ذروتها، مع تصعيد ميداني ورسائل سياسية متوترة، ما أثار تساؤلات حول توقيت هذا التطور وعلاقته بمسار التفاوض الرسمي.

وقال ترامب في تصريح صحفي إنه أجرى اتصالاً “مثمراً” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الأخير تعهد بعدم إرسال قوات إسرائيلية إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها إلى العاصمة اللبنانية “أُعيدت”.وأضاف ترامب أنه تواصل أيضاً مع ممثلين رفيعي المستوى عن “حزب الله”، وأن الطرفين وافقا على وقف كامل لإطلاق النار، قائلاً: “إسرائيل لن تهاجم الحزب، والحزب لن يهاجم إسرائيل”.

لكن الرئيس الأميركي عدّل لاحقاً من صياغة موقفه، موضحاً أنه طلب من نتنياهو عدم شن غارة واسعة على بيروت، وأن الأخير استجاب وسحب قواته، مشيراً إلى أن الطرفين التزما بوقف النار “ونأمل أن يستمر إلى الأبد”.

وجاء الإعلان الأميركي في ظل تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني بالدخول على خط التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، والتلويح باستهداف المستوطنات الإسرائيلية، ما كان قد رفع منسوب التوتر الإقليمي إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي سياق متصل، أجرى ترامب اتصالاً بسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض لبحث التطورات، تلاه اجتماع بينها وبين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.

كما أوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى الدوحة، للاطلاع على الدور القطري في المساعي الجارية بين الأميركيين والإيرانيين، حيث سيعقد لقاءات مع مسؤولين قطريين حول الملف اللبناني.

من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أمام زواره أن “التفاوض أسلم من الحرب”، مشدداً على أن المسار التفاوضي يحتاج إلى وقت، وأنه ليس خياراً استسلامياً بل وسيلة لوقف الحروب بأقل الأضرار.

وأوضح عون أن الجيش يفرض “سيطرة عملياتية” على منطقة الجنوب، وأن إخلاء المنطقة من السلاح يتطلب وقتاً نظراً لطبيعتها الجغرافية، لافتاً إلى أن إسرائيل لم تلتزم بالكامل باتفاق وقف إطلاق النار السابق، إذ واصلت عملياتها العسكرية وقصف القرى.في موازاة ذلك، عبّر مسؤول لبناني بارز لوسائل إعلام محلية عن مخاوف جدية من النوايا الإسرائيلية، معتبراً أن التصعيد المتزامن مع المفاوضات “يبدو متعمداً”، سواء منذ الجولة العسكرية في البنتاغون أو مع اقتراب جولة اليوم.

ورأى المسؤول أن التصعيد قد يهدف إلى فرض وقائع ميدانية تعزز شروط إسرائيل وتفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، أو إلى إطالة أمد التفاوض عبر إغراقه بشروط تعجيزية ورفض وقف إطلاق النار.وتُعقد اليوم الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية في مقر وزارة الخارجية الأميركية برعاية وزير الخارجية ماركو روبيو.

ووفق مصادر مطلعة، يتوقع الوفد اللبناني أن يُعلن وقف النار بعد جولة التفاوض، وفي حال تحقق ذلك سيطرح ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وقدرة الجيش على الانتشار حتى الحدود الدولية وفق الخطة الخماسية السابقة.

في المقابل، يستعد الوفد الإسرائيلي لطرح معادلات صعبة، أبرزها ربط أي انسحاب من الأراضي اللبنانية بخطوات “ملموسة” لنزع سلاح “حزب الله”، مع الإبقاء على حرية العمل الجوي وفرض تفاهمات حول إدارة منطقة أمنية على طول الحدود، وهي طروحات تعتبرها بيروت غير قابلة للتطبيق.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية ما ستسفر عنه جولة المفاوضات اليوم، في ظل غموض يكتنف مصير وقف النار الذي أعلنه ترامب ومدى انعكاسه على مسار التفاوض الرسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى