آفرين علو ـ xeber24.net
بعد سنوات من الحكم الاستبدادي الذي شهده النظام السوري السابق، تواجه المرحلة الانتقالية الحالية انتقادات متزايدة بشأن آليات تشكيل البرلمان التشريعي الجديد، حيث يتهم مراقبون القيادة الجديدة بقيادة أحمد الشرع بإعادة إنتاج سياسات الإقصاء والتهميش نفسها، ولكن بأدوات أكثر ليونة وحداثة.
ووفق متابعين، فإن ما يُقدم على أنه عملية انتخابية برلمانية يقترب في جوهره من “التعيين” أكثر من كونه تمثيلاً حقيقياً، إذ تتداخل معايير الاختيار مع شبكات الولاء والقرب من النظام الحاكم، في غياب أي معايير موضوعية تعكس التنوع السكاني والمكونات الثقافية والدينية الحقيقية للنسيج السوري.
يقول مراقبون إن المعيار الأساسي لقبول المرشح أو رفضه لم يعد درجة تمثيله لقاعدته الجماهيرية، بل درجة توافقه مع توجهات النظام الجديد، مما يحول البرلمان المنتظر إلى “غرفة مصادقة” ذات صلاحيات تشريعية شكلية، وليس إلى سلطة تشريعية تعبر عن إرادة الشعب السوري بكل مكوناته.
ويأتي الشعب الكردي على رأس قائمة المكونات التي تعاني من هذا التهميش، فرغم حجمه السكاني الكبير ودوره الوطني في مراحل سابقة، فإن تمثيله في الهيئات الانتقالية أصبح خاضعاً للتفاوض “المزاجي”، دون أي معيار موضوعي عادل.
وتجد القوى السياسية الكردية نفسها مضطرة للتفاوض على حق الوجود ذاته، وليس على حجم التمثيل المستحق، وهو ما يجعل المشاركة السياسية شكلاً من أشكال “الاستئذان المتكرر” بدلاً من أن تكون حقاً مكفولاً.
ولم تسلم المكونات الأخرى كالسريان والآشوريين والدروز، إضافة إلى أبناء المناطق التي خرجت من سيطرة المعارضة، من هذه المعضلة نفسها، حيث يظل مصير تمثيلهم رهناً بقرارات هيكل سياسي يقرر مسبقاً من يستحق مقعداً ومن يبقى خارج اللعبة السياسية.وفي سياق متصل، تبرز قضية التعريب كمؤشر إضافي على طبيعة المشروع الإسلاموي الذي تقوده الإدارة الجديدة.
فالتوجهات المترددة حول تغيير مناهج التعليم وإدارة الشأن العام في مناطق ذات تركيبة سكانية متنوعة، تشير – حسب منتقدين – إلى نزوع واضح نحو فرض نمط ثقافي وهوياتي واحد، بديلاً عن التعددية التي طالما شكلت جوهر المجتمع السوري التاريخي.
ويحذر مراقبون من أن التعريب، حين يُفرض في سياق انتقالي على مجتمعات تحتفظ بهوياتها اللغوية كجزء من كرامتها وتاريخها، يتحول من مجرد خيار لغوي إلى أداة إلغاء هوية متدرجة.
وهذا يضع المجتمعات المستهدفة أمام خيارين قاسيين: الامتثال القسري، أو الانكفاء إلى هويات فرعية أكثر تشدداً وانفصالية.
في ظل هذه المعطيات، يرى محللون أن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه خطر إعادة إنتاج نموذج سلطوي جديد، يختلف عن نظام الأسد في شكله لكنه يتشابه معه في جوهره القائم على الإقصاء والتهميش، مما ينذر بتعقيد الأزمة السورية بدلاً من حلها، ودفع البلاد نحو مزيد من الانقسام والتفكك.




