مجموع

إفراغ مخيم الهول ينشر “خطر داعش” في المجتمع السوري.. تحذيرات من عودة وشيكة للتنظيم

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

في تطور دراماتيكي يحمل في طياته مخاطر أمنية واجتماعية غير مسبوقة، جرى خلال الأيام الماضية إفراغ مخيم الهول شرقي الحسكة بشكل شبه كامل من قبل فصائل السلطة الانتقالية السورية وعناصر أجنبية، في عملية وصفتها تقارير متطابقة بأنها “نقل للخطر من موقع مركز يمكن مراقبته إلى جغرافيا واسعة يصعب ضبطها”، مما يهدد بإعادة إحياء تنظيم داعش من جديد في عموم الأراضي السورية.

من احتواء الخطر إلى نشرهلم ينفجر مخيم الهول كما حذرت التقارير الدولية لسنوات، ولم يشهد سيناريو انهيار دراماتيكياً عبر تمرد أو هجوم واسع، بل تفكك على يد فصائل السلطة الانتقالية والعناصر الأجنبية الموجودة فيه، ليتحول التهديد من خطر مركز يمكن احتواؤه داخل مساحة محدودة، إلى تهديد موزع داخل مجتمع هش يعاني أصلاً من الفوضى والفقر وتداعيات الحرب.

وكان مخيم الهول الذي يبعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة قرب الحدود العراقية، يوصف بأنه “قنبلة موقوتة” منذ سقوط “الباغوز” عام 2019، حيث ضم آنذاك نحو 74 ألف شخص، غالبيتهم من نساء وأطفال عناصر داعش، وشكل بيئة خصبة لإعادة إنتاج التنظيم عبر شبكات تجنيد الأطفال (“أشبال الخلافة”) ومحاكم شرعية سرية تديرها نساء داعش.

نقطة التحول: الانسحاب والسيطرةوفي 20 كانون الثاني 2026، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من إدارة المخيم نتيجة “اللامبالاة الدولية” تجاه ملف داعش، وإعادة تموضع قواتها لمواجهة تهديدات أخرى.

هذا القرار شكل نقطة انعطاف حاسمة، إذ سقط المخيم بيد فصائل السلطة الانتقالية، لتتسارع بعدها عملية تفريغه دون أي مخطط واضح.وخلال أيام قليلة، انخفض عدد قاطني المخيم من أكثر من 21 ألف شخص (بينهم 6,352 امرأة وطفلاً أجنبياً من 42 جنسية) إلى أقل من خمسة آلاف فقط، مع تفريغ شبه كامل لقسم الأجانب.

ولم تكن هذه العملية نتيجة برنامج دولي منظم لإعادة العائلات إلى بلدانها، بل تمت عبر عمليات تهريب ليلية ونهارية، شملت نقل عائلات إلى مخيمات قرب الحدود التركية في الشمال السوري، وتهريب آخرين إلى إدلب ومناطق أخرى.

صمت دولي ومشاركة غير مباشرةوفي خضم هذا التحول الخطير، علقت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أنشطتها داخل المخيم عقب حادث أمني، وغادرت فرق الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الموقع باستثناء خدمات المياه، في خطوة اعتبرتها مصادر مراقبة “مشاركة غير مباشرة” في عملية التفريغ وسط تجاهل تام للخطر الذي تشكله هذه العائلات على مجتمع سوري منهك.

خطر مضاعف: لا فرز ولا تأهيلالمشكلة الجوهرية، وفق تحذيرات خبراء أمنيين، لا تكمن في الإخلاء بحد ذاته، بل في غياب برامج إعادة تأهيل نفسي وفكري واجتماعي لآلاف الأشخاص الذين اعتنقوا فكر داعش وعاشوا سنوات داخل بيئة متشددة.

وعدم وجود آليات فرز قضائي واضحة يعني أن كثيراً من الحالات انتقلت إلى المجتمع دون تحديد مستوى الخطورة الفردية.

ويحذر مراقبون من أن انتشار أفراد عائلات داعش في مناطق مختلفة من سوريا يسهل إعادة التواصل وتشكيل خلايا يصعب رصدها، خاصة أن مجتمعات الاستقبال تعاني أصلاً من الفقر والتوتر الأمني، ما يزيد احتمالات الاحتكاك والاستقطاب الفكري.

والأخطر أن آلاف الأطفال الذين نشؤوا داخل بيئة أيديولوجية متشددة وتلقوا تدريبات على أيدي نساء داعش، يشكلون الآن بيئة خصبة لنشر التطرف وإعادة إحياء التنظيم.

استراتيجية مزدوجة.. ونتيجة عكسيةوتزامنت عملية تفريغ المخيم مع تنفيذ الولايات المتحدة في كانون الثاني أكثر من عشر غارات جوية استهدفت أكثر من 30 موقعاً لتنظيم داعش.

لكن ما يجري على الأرض يعكس استراتيجية مزدوجة: فمن جهة تشن واشنطن هجمات جوية على مواقع التنظيم، ولكنها على الأرض أسهمت بشكل أو بآخر في تفكيك المخيم وتهريب أفراد عائلاته عندما تنصلت عن حمايته. والنتيجة الفعلية هي إعادة توزيع الخطر لا إنهاؤه.

ملف مفتوح يعيد رسم المعادلةطوال سبع سنوات، كان الهول ملفاً دولياً ثقيلاً تديره شبكة من الجهات الأمنية والإنسانية.

اليوم، تحول العبء إلى المستوى المحلي، وانتقل التحدي من موقع يمكن مراقبته إلى واقع جغرافي واسع غير قابل للضبط.

ملف مخيم الهول لم يُغلق، بل أعيد تشكيله: اختفى كمكان، وبقي كملف مفتوح يعيد رسم معادلة التعامل مع إرث داعش في سوريا، ويضع المجتمع السوري أمام اختبار طويل الأمد في إدارة نتائج تفككه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى