آفرين علو ـ xeber24.net
تواجه السلطة الانتقالية في سوريا اختباراً مزدوجاً على الصعيدين الداخلي والخارجي، إذ تتعرض لانتقادات متزايدة بسبب إنكارها للعنف الطائفي في مناطق سيطرتها، بينما تلوح في الأفق مؤشرات على تحول في خطابها تجاه إسرائيل، ما يضع مصداقيتها على المحك في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد.
حذّرت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية من أن استمرار النفي الرسمي لوقوع أعمال عنف طائفية في سوريا “يقوّض مصداقية الدولة في مرحلة شديدة الحساسية”.
وجاء التحذير على خلفية تصريحات أدلى بها وزير خارجية السلطة الانتقالية أسعد الشيباني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، نفى فيها وجود عنف طائفي، زاعماً أن ما يحدث هو “مشكلات مع جماعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة”.
وبحسب الصحيفة، فإن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية مقتل المئات وربما الآلاف في اشتباكات بين قوات السلطة أو مجموعات موالية لها من جهة وقوى محلية أخرى.
وأشارت إلى أن “بعض أسوأ أعمال العنف نُسبت إلى عناصر متطرفة مرتبطة بهيئة تحرير الشام”، التي تشكل العمود الفقري للسلطة الحالية، وسط غياب واضح للمساءلة، ما دفع أعداداً متزايدة من المدنيين إلى الفرار نحو لبنان وتنامي دعوات حق تقرير المصير.
وحذّرت “ذا ناشيونال” من أن “استمرار النفي الرسمي قد يضعف ثقة السوريين بحكومتهم في مجتمع منقسم”، مشددة على أن “المصداقية شرط أساسي لنجاح أي مشروع وطني يهدف إلى توحيد سوريا”.
في المقابل، كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن تحول ملحوظ في خطاب السلطة الانتقالية تجاه إسرائيل، حيث ألمح الشيباني إلى إمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية مستقبلية بين الجانبين، عقب محادثات عُقدت في باريس خلال كانون الثاني الماضي.
وبحسب الصحيفة، تركز المفاوضات الحالية على المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل مؤخراً داخل المنطقة العازلة، دون الخوض في ملف هضبة الجولان، ما يعكس توجهاً براغماتياً من السلطة التي تبدو مستعدة لتجاوز سياسات نظام بشار الأسد.
وتشير الصحيفة إلى أن السلطة الانتقالية، تسعى لخفض التوتر مع إسرائيل، في وقت ما تزال تل أبيب تتعامل بتشكك وعدائية مع قيادة السلطة، وعلى رأسها أحمد الشرع.
ويرى مراقبون أن تراجع التوتر بين دمشق وتل أبيب قد ينعكس سلباً على نفوذ حزب الله وإيران في المنطقة، وهو ما يفسر القلق الذي تبديه وسائل إعلام مقربة من طهران حيال هذا المسار الجديد.
تجد السلطة الانتقالية نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: فمن جهة، تحتاج إلى استعادة ثقة السوريين عبر الاعتراف بحجم الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، ومن جهة أخرى، تسعى إلى تحصين موقعها إقليمياً عبر انفتاح محسوب على إسرائيل، في وقت تزداد فيه التعقيدات على الساحة السورية المشتعلة.




