آفرين علو ـ xeber24.net
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في مدينة كوباني وريفها بشكل كارثي، مع استمرار فصائل السلطة الانتقالية فرض حصار مشدد على المدينة لليوم السابع والعشرين على التوالي، منذ العشرين من كانون الثاني الماضي، مما يعرض حياة أكثر من 600 ألف مدني لخطر وشيك، في ظل انقطاع شبه كامل للإمدادات الغذائية والطبية.
وسجلت الأوساط الطبية والإغاثية في المدينة حالة إنذار قصوى جراء النقص الحاد في المخزون الاستراتيجي من الأدوية، لا سيما تلك الخاصة بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري، إضافة إلى فقدان المستلزمات الجراحية ومستلزمات الطوارئ. ويعمل القطاع الصحي في كوباني بإمكانات محدودة للغاية، وسط تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة في حال استمر الإغلاق.
ويشكل انعدام حليب الأطفال أحد أبرز ملامح المأساة الإنسانية، حيث باتت مئات العائلات تواجه مخاطر صحية جسيمة تهدد حياة الرضع، في ظل غياب البدائل الغذائية المناسبة وتزايد حالات سوء التغذية بين الأطفال. ويحذر عاملون في المجال الصحي من ارتفاع قياسي في معدلات الأمراض المرتبطة بنقص التغذية بين الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال وكبار السن.
على الصعيد الخدمي، فاقم الحصار من معاناة السكان اليومية في ظل استمرار موجة البرد القارس، حيث تشهد المدينة شحاً كبيراً في مواد التدفئة، فيما تدهورت خدمات الكهرباء والمياه بشكل غير مسبوق نتيجة نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الضخ ومولدات الطوارئ. وتشير التقارير الميدانية إلى أن البنية التحتية المتضررة أصلاً في المخيمات ومراكز الإيواء باتت على شفا انهيار كامل.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، يطلق الأهالي وفعاليات المجتمع المدني نداءات استغاثة عاجلة تطالب بفتح ممرات إنسانية آمنة وفورية لإدخال المساعدات المنقذة للحياة، مؤكدين أن استمرار الحصار يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولكافة الأعراف التي تضمن الحقوق الأساسية للسكان
.وتأتي هذه الأزمة الجديدة لتضيف فصلاً مؤلماً إلى تاريخ مدينة كوباني التي سبق أن عانت ويلات الحرب والنزوح، في وقت لا يزال المجتمع الدولي يلتزم صمتاً حيال هذه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وسط غياب أي تحرك جاد لرفع القيود عن المدينة المنكوبة.




