مجموع

وزارة التربية في السلطة الانتقالية تنهي عقود مدرسين علويين عبر “واتس آب”

مشاركة

آفرين علو ـ xeber24.net

في تطور غير مسبوق بالعملية الإدارية في وزارة التربية التابعة للسلطة الانتقالية، أنهت الوزارة تكليف عشرات المدرسين المتعاقدين من أبناء الطائفة العلوية عبر رسالة نصية على تطبيق واتس آب، دون صدور أي قرار رسمي يحمل توقيعاً أو رقماً أو تاريخاً، في خطوة وصفها المتضررون بأنها “فصل تعسفي واستهداف واضح”.

وتضمنت الرسالة التي عممها الموجهون التربويون عبر مجموعات التطبيق على إدارات المدارس، توجيهاً بإنهاء تكليف العقود المعينين بصفة إداريين من خارج المحافظة، مع الإبقاء على المكلفين بمهام تعليمية إلى حين صدور تعليمات لاحقة.

المئات من معلمي عقود الخمس سنوات فوجئوا، بطلب استلام وثائق إنهاء الخدمة من مدارسهم، بعد أيام فقط من مطالبتهم بتجديد عقودهم والسفر بين المحافظات لاستكمال المعاملات الرسمية، في تضارب إداري محير دفعهم للتساؤل عن الجهة المسؤولة عن هذه القرارات المتلاحقة والمتناقضة.

وقال المعلمون المتضررون في بيان صادر عنهم: “بعد سنوات من الالتزام والعطاء، وبعد أن تم نقل الجميع إلى محافظاتهم بنقل جماعي، نواجه الآن قراراً مجحفاً بفصلنا، وكأن من يصدر هذه القرارات يستهدف أبناء الطائفة العلوية، كون الغالبية العظمى من المدرسين بعقود هم من أبناء هذه الطائفة”.

وأشار المدرسون إلى أنهم تقدموا للمسابقة في محافظات غير محافظاتهم الأصلية بسبب عدم وجود شواغر في مناطق سكنهم، وبعد ثلاث سنوات صدر قرار رسمي بنقلهم جماعياً إلى محافظات السكن، مع نقل الذاتيات والماليات والمباشرة على ملاكات حقيقية، ما يشكل اعترافاً إدارياً وقانونياً بمراكزهم الوظيفية الجديدة.

واستغرب المعلمون كيف يتم نقل آلاف المدرسين رسمياً ثم يُدعى أن الجهاز المركزي لم يؤشر على النقل، وكيف يطلب منهم العودة إلى نقطة الصفر بعد سنوات من الاستقرار، ومن يعمل على تفكيك الأسر وإهدار سنوات الخبرة واستبدالهم بموظفين من إدلب تحت مسمى “موظف ثوري” حتى لو كان البعض منهم لا يجيد القراءة والكتابة.

وتساءل أحد المدرسين: “نحن انتقلنا بقرار وزاري، فكيف يُلغى قرار وزاري بناءً على قانون محذوف من قانون العاملين؟ لا شفنا القرار ولا شفنا المادة ورقمها، والكل ساكت ويكذب علينا، ونحن نعرف الصح لكننا نحتاج إلى من يسمع صوتنا”.

وأكد المتضررون أن لديهم أسراً يعولونها وحياة بنوها على أساس القرارات الرسمية الصادرة عن وزارتهم، مشددين على أن القرارات الإدارية لا يمكن أن تكون كرة يتقاذفها المسؤولون على حساب استقرارهم وكرامتهم.

وفي ظل صمت رسمي حكومي على هذا الإجراء، تتزايد المخاوف بين صفوف المدرسين من توسع القرار ليشمل المزيد من الزملاء، فيما يرى مراقبون أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة في العملية الإدارية وتؤشر على تنامي سياسات الإقصاء والتهميش داخل المؤسسات الرسمية، في وقت كان فيه السوريون يأملون بولادة إدارة تضع العدالة والكفاءة أساساً للعمل الوظيفي بعيداً عن الانتماءات والهويات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى