آفرين علو ـ xeber24.net
تصاعدت الانتقادات الأوروبية الحادة للدور التركي في سوريا، فيما تتجه الأنظار نحو واشنطن حيث تسعى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لدفع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نحو سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، في يوم حافل بالتوترات الإقليمية المتشابكة.
في جلسة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، وجه النائب الأوروبي لوكاس فورلاس اتهامات خطيرة لتركيا، واصفاً سياساتها في شمال سوريا بأنها مشاركة في “عمليات تطهير” تستهدف المكونين الكردي والمسيحي على حد سواء.
وحذّر فورلاس من مغبة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، قائلاً: “إذا وضعنا ثقتنا في تركيا كشريك استراتيجي، فسنكون كمن يُدخل أفعى إلى بيته”.
وشدد النائب الأوروبي على أن “الصمت الأوروبي اليوم سيكون تواطؤاً غداً”، داعياً إلى مطالبة أنقرة بحماية حقيقية للمجموعات القومية والدينية في المناطق الخاضعة لنفوذها.
وأشار إلى التضحيات التي قدمها الكرد في الحرب ضد تنظيم “داعش”، محذراً من “التخلي عنهم” ومن “زوال المجتمعات المسيحية” في سوريا.
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تتركز الزيارة السابعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن منذ بداية الولاية الثانية للرئيس ترامب، على دفع الملف الإيراني إلى الواجهة. وتهدف تل أبيب إلى حث الإدارة الأمريكية على تبني موقف أكثر تشدداً، والتشكيك في مساعي التفاوض الجارية حيال البرنامج النووي الإيرني.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن نتنياهو قوله إنه سيعرض على ترامب “تصورات إسرائيل لمبادئ التفاوض”، في محاولة واضحة للتأثير على المسار الدبلوماسي الذي تشارك فيه واشنطن بشكل غير مباشر مع طهران عبر وساطة عُمانية.
وتثير هذه الزيارة مخاوف من إعادة إنتاج سيناريوهات المواجهة، خاصة مع وجود جناح متشدد داخل الحزب الجمهوري يدعم الخيار العسكري.يأتي هذا الضغط الإسرائيلي في وقت يبدو فيه الموقف الأمريكي منقسمًا؛ فبينما وصف الرئيس ترامب الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران بأنها “جيدة جداً”، واصل هو ومستشاروه التلويح بخيار الضربات العسكرية.
ويُظهر هذا التباين الحاد داخل الإدارة الأمريكية صعوبة التوصل إلى سياسة واضحة، خاصة مع توصيف المحللين لترامب باعتماده على “الانطباعات اللحظية” في صنع قراراته الحاسمة.
يحذر خبراء من أن أي ضربات عسكرية محدودة لن تحقق هدف إسقاط النظام في طهران، ما يزيد من تعقيد المعادلة بين خياري التفاوض والتصعيد، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، كما أكدت تصريحات القيادة المركز الأمريكية (سنتكوم) سابقاً، تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
يُظهر هذا اليوم المشحون تداخل الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، حيث تهدد الاتهامات الأوروبية لتركيا بتهديد الاستقرار في سوريا، بينما تدفع الدبلوماسية الإسرائيلية باتجاه حافة الهادر في الملف الإيراني، مما يضع القرار الدولي والإقليمي أمام اختبارات مصيرية جديدة.




