آفرين علو ـ xeber24.net
دخلت مدينة كوباني يومها التاسع عشر تحت حصار خانق تفرضه فصائل تابعة لما يُعرف بـ”السلطة الانتقالية السورية”، في مشهد يُعيد إلى الأذهان مآسي الحصار التي عرفتها مناطق سورية عديدة.
تحولت المدينة إلى سجن مفتوح، حيث يعاني قرابة 600 ألف نسمة بين سكان أصليين ونازحين، من تدهور كارثي في
الأوضاع الإنسانية.أفادت مصادر طبية ومحلية داخل المدينة بوصول القطاع الصحي إلى حافة الانهيار.
حيث انقطع وصول أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري، فيما حُرم مرضى السرطان من استكمال علاجهم الكيماوي والإشعاعي الذي كانوا يتلقونه خارج المدينة.
كما باتت أسِرَّة المستشفيات شبه عاجزة مع تعطل أقسام حيوية بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر.تخلو الأسواق من الخضروات والمواد الغذائية الأساسية. وتفاقمت معاناة العائلات مع نفاد حليب الأطفال، مما يهدد حياة الرضع. ويواجه السكان صعوبة بالغة في تأمين مياه الشرب والتدفئة مع انعدام الوقود.
يأتي هذا الاستمرار في الحصار رغم توقيع اتفاقية بين قوات سوريا الديمقراطية و”السلطة الانتقالية” في 29 كانون الثاني الماضي، ونُشرت في 30 منه، كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 2 شباط الجاري لرفع الحصار.
إلا أن اللقاءات المكوكية بين ممثلي الأمن من الجانبين، وحتى زيارة وفد من كوباني إلى حلب، لم تفضِ إلى أي تقدم ملموس على الأرض، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول الجدية السياسية لتلك الاتفاقيات.
وسط هذه الظروف القاسية التي تهدد بحدوث كارثة إنسانية، يُظهر أهالي كوباني صلابة وصموداً، متمسكين بمدينتهم رغم شح الموارد وغلاء الأسعار الفاحش.
وتناشد الفعاليات المدنية والجهات المعنية في الداخل والخارج التدخل العاجل لكسر هذا الحصار وفتح ممرات إنسانية قبل فوات الأوان.
تشكل مدينة كوباني رمزاً للمقاومة الكردية والعالمية ضد تنظيم “داعش”، بعد دفاع أسطوري عنها قبل سنوات.
ويُعد الحصار الحالي اختباراً صعباً جديداً لسكانها الذين يعانون من تبعات الحرب وعدم استقرار الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة.




