بقلم / شفان الخابوري
لم يعد ملف جزيرة إبستين مجرد فضيحة أخلاقية، بل تحوّل إلى دليل فاضح على انهيار المنظومة التي تدّعي احتكار القيم وحقوق الإنسان. صمتُ المؤسسات والإعلام عن واحدة من أبشع الجرائم المنظمة كشف أن الأخلاق تُستخدم كأداة سياسية لا كمبدأ إنساني.
هذا الصمت – “الكلب الذي لم ينبح” – ليس حالة استثنائية، بل نمط متكرر. فحين يكون الجناة من داخل النخب الحاكمة، تُدفن الحقيقة. وحين يتعلق الأمر بشعوب ضعيفة، تُستدعى فجأة لغة التقارير والعقوبات.
الشعب الكردي أحد أبرز ضحايا هذه الازدواجية. فقد حظي بالثناء حين حارب الإرهاب دفاعًا عن العالم، لكنه تُرك وحيدًا حين طالب بحقوقه المشروعة، أو حين تعرّض للتهجير والانتهاكات في عفرين وسري كانيه وكري سبي. لم يكن الصمت الدولي غيابًا للأدلة، بل نتيجة مباشرة لتضارب المصالح.
إن من يعجز عن محاسبة مجرميه في الداخل، لا يملك شرعية أخلاقية ليقرر مصير الشعوب في الخارج. والديمقراطية التي تُطبّق بانتقائية ليست ديمقراطية، بل أداة هيمنة.
أسقط ملف إبستين آخر أقنعة منظومة طالما قدّمت نفسها كمرجعية أخلاقية للعالم. وربما آن الأوان للكرد، ولسائر شعوب المنطقة، أن يدركوا أن حقوقهم لا تُمنح من قوى مأزومة أخلاقيًا، بل تُنتزع بنضال مشروع ورؤية مستقلة لا تراهن على أوهام ثبت زيفها.




