مجموع

فيدان: وجود “قسد” غربي نهر الفرات غير قانوني وتركيا تساند دمشق في استخدام خيار القوة

مشاركة

كاجين أحمد ـ xeber24.net

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن وجود قوات سوريا الديمقراطية في المناطق الواقعة غربي نهر الفرات غير قانوني، مضيفاً أن هذه القوات تسبب مشكلة لكل من سوريا وتركيا، وأن استخدام خيار القوة من قبل سلطة دمشق الانتقالية أمر وارد، وأن حكومة أنقرة ستعمل بكل حزم لإنهاء هذه المشكلة خلال العام الجاري.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين اليوم الخميس بمدينة إسطنبول، حيث ادعى، أن التحول الكبير الذي تشهده سوريا واندماجها في المجتمع الدولي يعدان من أبرز التطورات الإيجابية التي حصلت خلال عام 2025.

وطالب فيدان، الدول الغربية وبلدان المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية باستمرار دعمها لسلطة دمشق الانتقالية. أن تستمر الإرادة البناءة التي أبدتها بلدان المنطقة والدول الأوروبية والولايات المتحدة بشأن سوريا.

كما زعم الوزير التركي، أن هناك ارتباط بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وقيادة قنديل، لافتاً أن تركيا تنتابها الدهشة من بعض المحاورين الغربيين الذين يتعاملون مع هذه المعلومة وكأنها جديدة لم يكتشفوها من قبل، مدعياً أن هذا أمر معلوم وواضح، وهو المشكلة الأساسية لتركيا حيال “قسد” منذ البداية.

وادعى فيدان أيضاً، أن الجميع يدرك أن أي جهة تذهب للتفاوض باسم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لا يمكنها تنفيذ أي شيء دون موافقة قنديل، وهذا أمر يزيد من صعوبة الأمور، معربا عن أمله تطبيق اتفاق 10 مارس/ آذار 2025 في أقرب وقت لتحقيق الاستقرار في سوريا.

وبشأن الهجمات التي تعرضت لها الأحياء الكردية في مدينة حلب مؤخراً، قال فيدان إن تركيا وجهت سابقا تحذيرات بشأن الموضوع، مدعياً أن مسألة إخلاء المناطق التي احتلتها قوات سوريا الديمقراطية غرب نهر الفرات، خاصة بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وإعادة سحب العناصر إلى شرق الفرات كبادرة حسن نية، هي مسألة كانت مطروحة على جدول الأعمال.

وأضاف، أن “هذا الفيلم يتكرر مرة بعد مرة، فمنذ مسألة عفرين، ثم رأس العين، ومن ثم تل رفعت، نرى دائما اللعبة نفسها في حلب. نذهب ونقول إن وجودكم هنا غير قانوني، وهذه الكيانات وهذه العناصر يجب ألا تكون بهذا الشكل، لكنهم يصرّون، ثم يتم استخدام القوة، فيتراجعون”.

وتابع قائلاً: “حان وقت الخروج من هذا القالب، وإذا كانوا يريدون حقا إظهار حسن نية، فعليهم الدخول في نهج قائم على الدبلوماسية والحوار، وفي أسلوب لحل المشكلات. أما التظاهر وكأن هناك حوارًا، وتقديم صورة كهذه للعالم، وكسب الوقت، والنظر في المنطقة بحثًا عمّا إذا كان بالإمكان حدوث أزمة جديدة نضطر لإثباتها مرة أخرى، والاستمرار في الوقت نفسه في إقامة علاقات مع بعض الفاعلين، فإنكم لا تملكون لا أذهانا تكفي لإدارة كل هذا العدد من المعادلات، ولا الواقع يسمح لكم بذلك”.

وقال فيدان: “يجب أن تضعوا حسن نية حقيقيا. تقولون: ’نريد الاستقرار في سوريا’، و’نريد لكرد سوريا الرفاه والأمان’. ضعوا العراق وسائر الملفات جانبا، لكننا نعلم أن الواقع ليس كذلك. نتمنى أن يكون كذلك. هذا ملف نتابعه عن كثب. ونتمنى أن يُحل بطرق سلمية”.

وفيما يخص تطبيق البنود الواردة في اتفاق 10 مارس، ولا سيما ما يتعلق بـ”ضمان تمثيل جميع السوريين في العمليات السياسية وتأمين الحقوق الدستورية للكرد”، قال فيدان إن هناك إشكالية في تطبيق الاتفاق بشكل عام.

وأشار فيدان إلى أن السلطة الانتقالية بدمشق ليست بحاجة إلى ما يتضمنه اتفاق 10 مارس لتنفيذ هذه الخطوات، موضحا أن ذلك مطلب من تركيا بوصفها دولة في المنطقة، وهو أيضا مدرج ضمن برنامج دمشق بالفعل.

وزاد: “ليس أمامكم أي فرصة للوصول إلى مكان ما عبر إقصاء الأقليات الأخرى والمجموعات الدينية الموجودة في البلاد عن الإدارة. لكن النقطة الذهبية هنا هي التالية: إشراك المجموعات الدينية والأقليات العرقية في الإدارة ضمن إطار المواطنة الدستورية شيء، وتحول هذه المجموعات إلى كتل منفصلة تعرف نفسها ككيان سياسي مستقل وتشارك من هذا المنطلق في الإدارة شيء آخر تماما. أصل المشكلة يكمن هنا”.

وأوضح أن البنية التي يعيش فيها الناس هوياتهم وثقافاتهم ومعتقداتهم، وفي الوقت نفسه يستفيدون من قوة ورفاه الدولة التي ينتمون إليها تحت علم واحد، ويشاركون على هذا الأساس، هي بنية أقرب إلى الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال وزير الخارجية التركي إن تقسيم البلاد إلى كيانات قائمة على المعتقد، وإنشاء جزر معزولة، هو دعوة صريحة إلى الانقسام، مضيفاً “أنا لا أطرح مسألة الانقسام هنا كأداة أيديولوجية، بل كمشكلة تمس المصلحة الإنسانية المشتركة. علينا أن نكون حذرين جدًا في هذا الشأن”.

وفيما يتعلق بمسار الحوار حول تنفيذ اتفاق 10 مارس بين قوات سوريا الديمقراطية والسلطة الانتقالية، وعمّا إذا كانت هناك إمكانية للقيام بعملية عسكرية في حال عدم إحراز تقدم، قال فيدان إن المحادثات بين دمشق وواشنطن و”قسد” لا تزال جارية، وإن الولايات المتحدة تضطلع بدور وساطة جاد في هذا الملف، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من اللقاءات التي لا تنعكس أمام الرأي العام.

وأردف: “إنهم يجتمعون مع قوات سوريا الديمقراطية ومع السلطة الانتقالية، وهناك اجتماعات ثلاثية، حيث يجتمع المسؤولون من وقت لآخر. وكما ترون في تصريحات الرئيس المؤقت أحمد الشرع، هناك مشكلة إرادة تظهر لدى قوات “قسد” مع استمرار المفاوضات”.

واستطرد: “أتوقع أن تستمر المفاوضات بحسن نية كبير، ولكن إذا لم يكن هذا هو الحال من الجانب الآخر، فإنني أتوقع أن تتخذ السلطة الانتقالية خطوات لممارسة حقها الدستوري وحقها السيادي في الحفاظ على وحدة البلد والأمن الداخلي”.

وأضاف: “في الخلاصة، أنت تفاوض وتريد أن تتفاوض، وهناك وسيط، والأمريكيون موجودون، وهم ينظرون لكي يعرفوا من يبدو منطقياً ومن يبدو غير منطقي”.

وأوضح أن “الأمريكيين عندما ينظرون إلى سير المفاوضات، يرون أن الأكاذيب التي روّجت لها قوات سوريا الديمقراطية عبر الدعاية لسنوات طويلة ليست لها في الواقع قاعدة حقيقية واسعة”.

وأشار الوزير التركي إلى أنه في ضوء هذه المعطيات، لم يعد استخدام السلطة الانتقالية للقوة عند الضرورة حدثاً غير عادي بالنسبة للآخرين.

وزاد “كما ترون، لا خيار آخر أمامهم. وآمل ألا نصل إلى هذه المرحلة. آمل أن تُحل المشاكل عبر الحوار، لكنني أرى من هنا، أنه عندما لا تُحل المشاكل بالحوار وحسن النية، للأسف، يصبح استخدام القوة خيارا مطروحا أمام السلطة الانتقالية”.

هذا وشدد فيدان على وجوب الإسراع في تطبيق بنود اتفاق 10 مارس في سوريا من أجل تحقيق الاستقرار للبلاد، مضيفاً أنه “في حال أرادت قوات سوريا اليمقراطية إظهار حسن نية، فعليه الدخول في مسار حل قائم على الدبلوماسية والحوار”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى