مجموع

إدواتها سلطة دمشق وحزب الله..روسيا تخلط الاوراق من جديد في سوريا وبرعاية تركية بهدف تثبيت نفوذها في المنطقة

مشاركة

ولات خليل xeber24.net وكالات

تتحرك موسكو، لدفع مسار جديد من التفاهمات بين حزب الله اللبناني والحكومة المؤقتة السورية التي يقودها أحمد الشرع، عبر وساطة تركية تهدف إلى فتح قنوات اتصال بين الطرفين، في خطوة تعكس مساعي روسيا لإعادة تثبيت حضورها السياسي والعسكري في المنطقة، والحفاظ على موقعها المؤثر داخل سوريا.

وكلفت القيادة الروسية وزير الخارجية سيرغي لافروف بالتنسيق مع نظيره التركي، بهدف الدفع نحو تفاهم أو مصالحة بين حزب الله والجيش السوري التابع للحكومة الجديدة في دمشق. ويأتي هذا التحرك، وفق الطرح المتداول، في سياق أوسع يرتبط بالتطورات الإقليمية، ولا سيما التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومستقبل الدور الأميركي في لبنان وسوريا.

وتنظر موسكو إلى أي تقارب بين الأطراف السورية واللبنانية باعتباره ورقة يمكن استخدامها في إعادة رسم التوازنات الإقليمية.

كما أن فتح قنوات بين دمشق وحزب الله قد يساهم في الحد من احتمالات التصعيد على الحدود السورية ـ اللبنانية، ويمنح روسيا مساحة أكبر للمناورة السياسية في مواجهة النفوذ الأميركي والأوروبي والإسرائيلي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه موسكو على إعادة بناء علاقاتها مع الحكومة المؤقتة، بعد مرحلة طويلة من التحالف الوثيق مع نظام بشار الأسد.

وتسعى روسيا إلى الحفاظ على مواقعها الاستراتيجية في سوريا، وفي مقدمتها قاعدة حميميم الجوية ومرفأ طرطوس، باعتبارهما من أهم نقاط ارتكازها في شرق المتوسط.

وفي هذا السياق، أثارت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى قاعدة حميميم اهتماماً واسعاً، خصوصاً مع تداول معلومات عن عقد لقاءات مع مسؤولين وعسكريين روس.

كما ظهرت تقارير تتحدث عن احتمال إعادة ترتيب وضع القاعدة والعلاقات العسكرية بين موسكو ودمشق.

وتطرح الزيارة في الوقت نفسه تساؤلات حول طبيعة الملفات التي نوقشت خلالها، خصوصاً أن الملف العسكري يُفترض أن يكون من اختصاص وزارة الدفاع بصورة أكبر. ومن هنا ظهرت قراءات تربط الزيارة بملفات سياسية وإقليمية تتجاوز مسألة القواعد العسكرية، بما في ذلك مستقبل العلاقات السورية ـ الروسية والتفاهمات المتعلقة بالمنطقة.

كما تداولت أوساط إعلامية معلومات عن زيارة سرية أجراها لافروف إلى حميميم، مع حديث عن وجود وفد مرتبط بحزب الله.

غير أن هذه المعلومات تحتاج إلى تأكيد رسمي مستقل، ولا يمكن التعامل معها بوصفها حقيقة نهائية في ظل غياب إعلان رسمي من موسكو أو دمشق أو الحزب.

في المقابل، فإن الحديث عن تطوير العلاقات بين حزب الله والسلطة المؤقتة يشير إلى تغير محتمل في طبيعة المشهد السوري ـ اللبناني. فالسلطة المؤقتة تواجه تحديات مرتبطة بضبط الحدود، وإعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، والتعامل مع القوى الإقليمية الموجودة على الساحة السورية.

أما تركيا، فتبدو لاعباً رئيسياً في أي مسار من هذا النوع، نظراً إلى نفوذها السياسي والأمني في سوريا وعلاقاتها المتشعبة مع مختلف الأطراف الإقليمية.

وتحاول أنقرة، بالتوازي مع تحركاتها في سوريا، بناء شبكة من العلاقات مع دول إسلامية، بما فيها السعودية وباكستان، بهدف تعزيز موقعها الإقليمي ومواجهة ما تعتبره تهديدات مرتبطة بالتوازنات الجديدة في المنطقة.

ومن بين الملفات التي تحظى بأهمية خاصة بالنسبة لتركيا، منع تحول الصراع الإقليمي إلى مواجهة مذهبية واسعة بين السنة والشيعة. ولذلك يمكن لأي تقارب بين دمشق وحزب الله، إذا تحقق، أن يُقرأ باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لإدارة التناقضات الإقليمية بدلاً من تحويلها إلى صراع مفتوح.

وفي المحصلة، تبدو التحركات الروسية والتركية، مرتبطة بصراع أوسع على مستقبل المنطقة.

فموسكو تريد الحفاظ على نفوذها في سوريا ومنع خسارة مواقعها الاستراتيجية، بينما تسعى أنقرة إلى تعزيز دورها الإقليمي ومنع تشكل ترتيبات تهدد مصالحها.

وبين الطرفين، يبقى التقارب المحتمل بين حزب الله ودمشق اختباراً مهماً لطبيعة التحالفات الجديدة في سوريا، ومدى قدرة القوى الإقليمية على إعادة ترتيب المشهد بعيداً عن الاستقطاب الأميركي والإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى