شؤون ثقافية

الرواية البوليفونية الجديدة

الرواية البوليفونية الجديدة

جودت هوشيار

تطور الرواية بمراحلها المختلفة معروف لكل متابع ، ولكني أود أن اشير الى الأهتمام العالمي بالرواية الفتية – الوثائقية ، التي دشنها الكاتب الأميركي ترومان كابوتي ، منذ اواسط الستينات من القرن الماضي .والى الرواية البوليفونية الجيديدة ، التي يعد اربعة كتاب بيلاروس من روادها الأوائل .

ففي عام 1977 صدر في موسكو رواية : ” أنا من القرية المحروقة ” من تأليف ثلاثة كتاب بيلاروس هم ، اليس اداموفيتش ( 1927-1994 ) و يانكه بريل ( 1917-2006) و فلاديمير كوليسنيك ( 1922-

ويتضمن شهادات حوالي 600 شخص نجوا من الموت بأعجوبة عندما قام الجيش النازي الألماني عام 1944 بحرق مئات القرى خلال احتلاله لجمهورية بيلاروسيا في الحرب العالمية الثانية. فكرة هذا الكتاب وصياغته على شكل رواية وثائقية متعددة الأصوات تعود الى أداموفيتش تحديدأً ، والذي كان على قناعة تامة بأن الكتابة عن مآسي القرن العشرين الكبرى، بلغة النثر الفني التقليدي أي على شكل ( رواية خيالية ) ، تعني الأستهانة بمعاناة ضحايا تلك المآسي وجرح شعورهم . وهو أمر يثير التقزز ، ومرفوض أخلاقياً ، حيث لا يجوز في هذه الحالة أن نتخيل أو نختلق ، بل ينبغي التعبير عن الحقيقة على نحو فني من دون قناع، أو تحريف ، أو تزويق .

. فالرواية البوليفونية الجديدة أشبه بجوقة درامية جبارة لأصوات متعددة ، يختفي فيها صوت المؤلف أو الراوي وتحل محله أصوات الناس . وقد طورت سفتلانا الكسيفيتش هذا النوع الجديد من الروايات الفنية – الوثائقية ، وتُوجتْ أعمالها بمنحها جائزة نوبل في الآداب لعام 2015 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق