مقالات

تحليل السياسات الوطنية والتحديات الراهنة في سوريا: رؤية إنسانية وديمقراطية

مشاركة

خالد حسو

تشهد سوريا والمنطقة المحيطة بها مرحلة دقيقة واستثنائية، إذ تواجه البلاد تحديات سياسية واجتماعية معقدة تهدد استقرار الدولة والمجتمع.

وتبرز الحاجة الملحة إلى سياسات شاملة تراعي حقوق جميع المواطنين والمكونات الاجتماعية والثقافية، بما في ذلك العرب والكورد والعلويين والدروز والسريان والأرمن والكلدان والآشوريين والإسماعيليين والمسيحيين والأيزيديين – الذين يشكلون معًا باقة ورد متنورة ومتنوعة تعكس غنى سوريا وتاريخها العريق.

إن أي نهج أحادي التوجه قائم على الانغلاق ورفض التنوع يضعف الحاضنة الوطنية ويزيد من الانقسامات، ويحد من فرص بناء توافق داخلي مستدام يضمن وحدة الدولة واستمرارها.

في هذا الإطار، يُعد إشراك جميع المكونات الاجتماعية في صياغة دستور جديد خطوة جوهرية لتحقيق العدالة والمساواة، وحماية حقوق الإنسان، واحترام العادات والتقاليد والثقافات المتنوعة. ويجب أن يستند هذا الالتزام إلى القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بما يكفل احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها.

كما يعزز الحوار الوطني الشامل وتمكين المواطنين من المشاركة الفعلية في صنع القرار الثقة بالمؤسسات الوطنية، ويحد من منطق الإقصاء والتهميش الذي يؤدي عادة إلى تصاعد النزاعات الداخلية.

إن تبني نظام فيدرالي ديمقراطي متطور يمثل نهجًا استراتيجيًا لضمان توزيع عادل للسلطات، وتمكين كل مكون من ممارسة حقوقه، وتعزيز التوافقات الداخلية، مع الالتزام بسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان. ويشكّل هذا النظام قاعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستقرار مؤسسات الدولة، وازدهار المجتمع بكافة مكوناته.

أنا شخصيًا أعبّر عن وجهة نظري استنادًا إلى قراءة منهجية للتاريخ وتحليل الواقع الراهن، ومنطلقًا من قناعات راسخة ومبادئ إنسانية تضع الإنسان وحقوقه في صميم أي مشروع سياسي.

إن الاستفادة من دروس الماضي، واتباع سياسات قائمة على المسؤولية والحكمة، هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل يحفظ كرامة الجميع، ويؤسس لدولة شاملة وموحدة، قوية مؤسساتيًا، عادلة ديمقراطيًا، وقادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة لجميع السوريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى