ولات خليل xeber24.net وكالات
يواجه المهجرون العائدون إلى قراهم في منطقة سري كانية بريف الحسكة ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، إذ يجدون منازل مدمّرة أو منهوبة، وأراضي زراعية تفتقر إلى مستلزمات الإنتاج، في ظل محدودية الدعم الإنساني وصعوبة استعادة سبل العيش.
وبينما تنصب بعض العائلات خيامها بجوار أنقاض منازلها، لا تزال عائلات أخرى تعيش في مخيمات النزوح، حيث تتفاقم معاناتها مع هطول الأمطار وسوء الأحوال المعيشية.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن القرى التي جرى تمشيطها وتطهيرها من الألغام وتسليمها إلى السكان العائدين تختلف في أوضاعها بحسب موقعها وطبيعة ما شهدته خلال سنوات النزاع. فبعض القرى القريبة من خطوط التماس تعرّضت لدمار شبه كامل، نتيجة وقوعها في مناطق شهدت قصفاً .
غير أن عودة العائلات إلى هذه القرى لم تعنِ استعادة ممتلكاتها بحالتها السابقة.
فبحسب المعلومات، تسلّم السكان منازلهم وقد نُهبت بالكامل، ولم يبقَ في بعضها سوى الجدران والأسقف، بعد إزالة أو سرقة تجهيزات أساسية، بينها أسلاك الكهرباء والنوافذ والأطر المعدنية.
وبذلك، وجد العائدون أنفسهم أمام منازل لا تصلح للسكن من دون أعمال ترميم وإعادة تأهيل وتكاليف إضافية قد تفوق قدرتهم المادية.ولم تقتصر الخسائر على المنازل، بل امتدت إلى الأراضي والمشاريع الزراعية التي تشكّل مصدر رزق رئيسياً لكثير من العائلات.
فاللذين استعادوا أراضيهم ومشاريعهم الزراعية، لكنهم وجدوها منهوبة من المعدات اللازمة لتشغيلها، بما في ذلك مضخات المياه ومحركات الديزل وأنابيب استخراج المياه والآلات الزراعية. ويعني ذلك أن استعادة ملكية الأرض لا تكفي وحدها لاستئناف الزراعة، ما دامت أدوات الإنتاج مفقودة، وتكاليف إعادة تشغيل المشاريع تقع على عاتق أصحابها.
وفي منطقة سري كانيه، عادت نحو 645 عائلة من مخيمات النزوح في محافظة الحسكة إلى قراها، فيما يُتوقع انطلاق قافلة جديدة تضم نحو 800 عائلة يوم الثلاثاء المقبل، ضمن خطة العودة التدريجية.
لكن هذه الأرقام لا تعكس وحدها واقع العائدين؛ إذ تتوقف إمكانية الاستقرار على مدى توافر المأوى الآمن والخدمات الأساسية، وإزالة مخلفات الحرب، وإعادة تأهيل المنازل والمرافق، وتأمين مستلزمات استئناف العمل الزراعي.
وتبرز مشاهد العائلات التي تنصب خيامها قرب منازلها المدمرة حجم الفجوة بين العودة إلى المنطقة والعودة إلى حياة مستقرة. فبعد سنوات من النزوح، يجد بعض السكان أنفسهم مضطرين إلى الإقامة بجوار الركام، في انتظار القدرة على ترميم منازلهم أو الحصول على دعم يتيح لهم العيش في ظروف أكثر أمناً وكرامة.




