آفرين علو – xeber24.net
في مشهد يكشف حجم التحول في علاقة السلطة السورية الانتقالية بحلفائها السابقين، شنت قوات الأمن الداخلي حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المقاتلين من الجنسية الأوزبكية في بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، في خطوة تعكس توجهاً جديداً للتخلص من العناصر الأجنبية التي كانت تعتمد عليها في مرحلة سابقة، بعدما رفضت هذه المجموعات الانصياع لأوامر وزارة الدفاع والاندماج ضمن هيكلها الرسمي.
وجاءت الحملة الأمنية، على خلفية مقتل شخص من جنسية أجنبية في المنطقة، وسط اتهامات للمعتقلين بالانتماء إلى “مرتزقة داعش”. لكن الخلفية الحقيقية للأزمة تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ تعود جذور التصعيد إلى رفض المقاتلين الأوزبك الاندماج ضمن تشكيلات وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية، وتمسكهم بالحفاظ على استقلاليتهم كمجموعة مسلحة ذات أجندة منفصلة.
وفقاً لمصادر محلية ومسؤولين تحدثوا لوكالة “رويترز”، فإن التوترات بدأت بعدما سعت السلطات إلى اعتقال مقاتل أوزبكي متهم بإطلاق النار في مدينة إدلب. وما لبث أن تحول الأمر إلى أزمة كبرى، إذ قام عشرات المقاتلين الأوزبك بمحاصرة مبنى فرع الأمن الجنائي في إدلب احتجاجاً على الاعتقال، مطالبين بالإفراج الفوري عن زميلهم.
فلم يتم الاستجابة لمطالبهم، بل دفعت السلطات السورية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، قبل أن تبدأ حملة مداهمات واعتقالات في بلدات كفريا والفوعة وكفرجالس. وأفادت المعلومات الميدانية بأن الاشتباكات الأعنف تركزت في بلدة الفوعة بين القوات الأمنية والمقاتلين الأوزبك، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف الطرفين.
تسلط هذه التطورات الضوء على تحول جذري في سياسة السلطة الانتقالية تجاه المقاتلين الأجانب، الذين كانوا يشكلون ركيزة أساسية في مسارها العسكري. فوفقاً لتقارير سابقة، كان هناك نحو 1500 مقاتل أوزبكي في سوريا، بعضهم برفقة عائلاتهم. وقد قاتل عدد منهم إلى جانب أو ضمن الجماعة التي كان يقودها الرئيس أحمد الشرع، قبل أن يقطع علاقته بتنظيم القاعدة.




