آفرين علو – xeber24.net
في مشهد يعكس إخفاقاً ذريعاً للسلطة الانتقالية في فرض هيبة الدولة وسيادة القانون، تتواصل مأساة أهالي قرية أغجلة التابعة لناحية جنديرس في ريف عفرين، حيث يئن السكان تحت وطأة استيلاء عناصر مسلحة على ممتلكاتهم، في قضية أصبحت رمزاً لغياب الدولة واستمرار نهج المحاصصة والابتزاز المسلح.
وبحسب معلومات موثقة من المرصد السوري لحقوق الإنسان ومصادر محلية، فقد وضعت خمس عائلات نازحة من محافظة دير الزور، تابعة لفصيل “السلطان سليمان شاه” المعروف بـ”العمشات”، يدها على خمسة منازل وأراضٍ زراعية تعود ملكيتها لأهالي القرية الكرد، الذين هُجّروا قسراً عام 2018 .
ورغم عودة الأهالي مؤخراً إلى قريتهم، يرفض المسلحون إخلاء الممتلكات أو تسليمها لأصحابها الشرعيين، محولين إياها إلى ثكنات عسكرية ومقرات إقامة لعائلاتهم خلال الإجازات .
ويؤكد الأهالي أن هذه الممارسات لا تقتصر على السطو على المنازل، بل تتحول إلى عملية ابتزاز مالي منظمة، حيث يطالب المستولون أصحاب الممتلكات بدفع مبالغ طائلة بالدولار الأميركي مقابل إخلاء منازلهم، في وقت يقيم فيه الملاك الأصليون في خيام أو لدى أقاربهم، محرومين من العودة إلى ممتلكاتهم واستثمار أراضيهم الزراعية .
السلطة الانتقالية: شريك في الصمت أم عاجزة عن الفعل؟
هذه القضية التي وثقها المرصد السوري تكشف الوجه القبيح للفوضى الأمنية التي تعم المنطقة، والتي تغذيها الفصائل المسلحة التي باتت تتنكر بزي الدولة. فمن المعلوم أن فصيل “العمشات” هو أحد التشكيلات التي أعلنت انضمامها إلى وزارة الدفاع في السلطة الانتقالية، لكن سلوكها الميداني يؤكد بقاءها خارج إطار القانون، بل وتتمتع بحماية غير مباشرة تمكنها من مواصلة انتهاكاتها دون خوف من محاسبة .
وتتحمل السلطة الانتقالية مسؤولية مباشرة عن هذا التقاعس الفاضح، إذ ثبت عجز آلياتها الرسمية، وعلى رأسها “الأمن العام”، عن إنصاف الضحايا أو حتى فض النزاعات لصالح أصحاب الحق، في مخالفة صريحة للإعلان الدستوري الذي يكفل حق التقاضي وحرمة الملكية الخاصة .
فبدلاً من فرض سلطة القانون، تتعامل هذه الجهات مع المستولين على الممتلكات كقوة لا يملكون سلطة عليها، ما يحوّل السلطة الانتقالية إلى مجرد متفرج على جريمة مستمرة، أو شريك فيها بتقاعسها.لا تقتصر المأساة على الاستيلاء على المنازل، إذ تكشف تقارير حقوقية أن هذه الممارسات هي جزء من نمط ممنهج يستهدف الكرد في عفرين، ويهدف إلى تهجيرهم نهائياً ومصادرة هويتهم وممتلكاتهم .
ويُستخدم الاعتقال التعسفي والتعذيب كأداة ترهيب ضد كل من يجرؤ على المطالبة بحقوقه، حيث تم توثيق 31 حالة اعتقال استهدفت ملاكاً طالبوا باستعادة ممتلكاتهم .
إن استمرار هذا الابتزاز الممنهج، الذي يتضمن مطالبة أصحاب المنازل بدفع آلاف الدولارات مقابل استعادة ممتلكاتهم، يعكس تحولاً خطيراً في المنطقة، حيث أصبحت حقوق الملكية سلعة تُباع وتُشترى في سوق سوداء تديرها الفصائل المسلحة، في ظل غياب أي رادع قانوني أو أخلاقي .




