Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مجموع

تحت الديون والجوع الذي يثقل كاهلهم ..السوريون يكافحون للحصول على لقمة العيش والسلطة تقف عاجزة

مشاركة

ولات خليل -_xeber24.net_وكالات

يواجه السوريون تحديات متزايدة مع استمرار ارتفاع تكاليف السكن والغذاء والطاقة والخدمات، مقابل محدودية فرص العمل وتراجع القدرة الشرائية.

وبينما تتحدث المؤسسات الدولية عن مؤشرات تعافٍ اقتصادي متفاوت، تواجه ملايين الأسر فجوة متسعة بين دخولها وكلفة احتياجاتها الأساسية، ما يدفع بعض العائلات إلى اللجوء للأعمال الهامشية أو إشراك الأطفال في تأمين مصادر الدخل.يعكس حال أبو وليد، وهو رجل خمسيني فقد ساقه نتيجة مضاعفات مرض السكري، جانباً من هذه الأزمة.

إذ يبيع علب المحارم على إحدى إشارات المرور في أوتستراد المزة بدمشق لتأمين تكاليف الدواء وإيجار منزله، فيما تعمل ابنته الصغيرة في بيع الخبز، ويساهم ابنه خلال العطلة الصيفية في تأمين جزء من نفقات الأسرة.ويقول أبو وليد إن ساعات العمل الطويلة في ظروف صعبة لا توفر سوى دخل محدود يكاد يكفي لتأمين الطعام والدواء، مشيراً إلى غياب الدعم الاجتماعي الكافي للأشخاص ذوي الإعاقة والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي حالة أخرى، تواجه أمينة عادل، وهي أم لثلاثة أطفال فقدت زوجها خلال الحرب، صعوبة في تأمين تكاليف السكن والمعيشة. وتقول إن إيجار غرفة في مناطق المخالفات بأطراف دمشق يصل إلى نحو 15 ألف ليرة جديدة، فيما تحتاج الأسرة إلى قرابة 40 ألف ليرة جديدة لتغطية مصروفها، مقابل أجور تقدرها بنحو 15 ألف ليرة جديدة للعامل.

وتفكر أمينة في دفع ابنها الأكبر، البالغ عشرة أعوام، إلى سوق العمل لمساعدتها في تحمل الأعباء المالية، في مؤشر على الضغوط التي قد تدفع الأسر إلى خيارات اجتماعية قاسية في ظل غياب مصادر دخل مستقرة.ولا تقتصر الأزمة على الأسر التي تعتمد على العمل اليومي.

إذ لا يزال آلاف الموظفين ينتظرون صرف رواتبهم، بحسب ما ترصده وكالة أنباء هاوار من احتجاجات ووقفات مطلبية في قامشلو والحسكة والرقة ودير الزور وحلب وحماة والساحل السوري.

كما يواجه مزارعون تأخراً في سداد مستحقات الأقماح الموردة إلى مؤسسات الدولة، ما يضيف أعباء مالية جديدة في وقت ترتفع فيه كلفة المعيشة.

وترى الباحثة الاجتماعية سهى عبد الله أن الفجوة بين الشرائح الاجتماعية تتسع، بالتزامن مع تراجع حضور الطبقة الوسطى. وتقول إن ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة وندرة فرص العمل زادت من صعوبة الظروف، حتى بالنسبة إلى السوريين العائدين إلى البلاد.

ويؤكد خبير اقتصادي وأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة خاصة في دمشق، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن التضخم وصل إلى نحو 27.5 بالمئة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الإسكان والمياه والكهرباء والوقود والمواد الغذائية، معتبراً أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالتضخم النقدي وحده، بل بأزمة اقتصادية وهيكلية أوسع.

وتظهر بيانات مركز السياسات والبحوث السوري حجم الفجوة بين الدخل والاحتياجات، إذ بلغ خط الفقر المدقع للأسرة نحو 3.11 ملايين ليرة سورية شهرياً في شباط 2026، مقابل متوسط راتب الموظف العام الجامعي عند بداية خدمته بنحو 1.13 مليون ليرة، ومتوسط راتب العامل في القطاع الخاص بنحو 1.32 مليون ليرة.

وعلى الصعيد الإنساني، يؤكد برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 7.2 ملايين شخص في سوريا يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما لا يتمتع سوى نحو 18 بالمئة من السكان بالأمن الغذائي. كما يقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن معالجة الأزمة المعيشية تتجاوز احتواء التضخم أو إصلاح النظام النقدي، لتشمل إعادة تنشيط الإنتاج، وتحسين الأجور، وخلق فرص العمل، وضبط الأسواق واستعادة الخدمات الأساسية، في ظل حاجة ملحة إلى استقرار سياسي وأمني يسمح بتحويل مؤشرات التعافي الاقتصادي إلى تحسن ملموس في حياة السوريين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى