كاجين أحمد – xeber24.net
علقت صحيفة “ذا غارديان” البريطانيةعلى اتفاق مكة للدفاع المشترك بين كل من تركيا والسعودية وباكستان، بأنها حلف دفاعي على “طراز حلف شمال الأطلسي” (الناتو)، مشيرة إلى أن “الاختبار الأول لهذا التحالف الثلاثي قد يكون في الساحة اليمنية”.
وتنص الاتفاقية التي وقّعها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على أن أي عدوان مسلح على أي من الدول الثلاث يُعتبر عدوانًا على بقية الأطراف.
غير أن البيان المشترك الصادر عن القمة لم يتطرق إلى التفاصيل الدقيقة للالتزامات العسكرية الملموسة التي ستتحملها الدول الأطراف عند وقوع مثل هذه الظروف.
وأوضحت صحيفة “ذا غارديان” أن التحالف الثلاثي، الذي استمرت التحضيرات له لفترة طويلة، قد يواجه أول اختبار حقيقي له في اليمن، لا سيما مع تصاعد وتيرة المواجهات بين السعودية والحوثيين خلال الشهر الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة، والتي أسفرت عن مقتل 58 جنديًا على الأقل من قوات الحكومة اليمنية المتمركزة في عدن، إلى جانب إصابة 11 مدنيًا في هجوم منفصل جنوب السعودية.
ولفتت التغطية إلى وجود تقييمات تفيد بأن الرياض تتأهب لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحوثيين من البحر، وربما من البر أيضًا.
من جانبها، ربطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الاتفاقية بالتطورات الميدانية في اليمن، كاشفة أن الرياض وإسلام أباد أجرتا محادثات لعدة أشهر لإشراك تركيا (العضو في الناتو) في التعاون الدفاعي القائم بينهما، وهي العملية التي تسارعت مع تصاعد حدة التوتر مع الحوثيين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على الاتفاق قوله إن الحلف يُعد “مؤشرًا وتمهيدًا” لنشاط عسكري سعودي أكثر اتساعًا ضد الحوثيين، مضيفًا أن مشاركة تركيا وباكستان أمر متوقع نظرًا لما تمتلكه أنقرة من قدرات بحرية، مما يعكس رغبة تركية واضحة في المشاركة ويشكل تطورًا لافتًا.
كما رجحت الصحيفة أن يجمع هذا التحالف بين القوة المالية للسعودية والقدرات العسكرية والصناعية الدفاعية لتركيا وباكستان.
وسلطت شبكة “بي بي سي” الضوء على الضبابية التي تكتنف الالتزامات العملية، مشيرة إلى أنه رغم تعهد الأطراف بالدفاع المتبادل، إلا أن التكليفات المحددة لكل دولة لم تُفصَّل بعد.
وطرحت “بي بي سي” تساؤلات حول ما إذا كانت تركيا ستُجبر على المشاركة في الهجمات على اليمن إذا اندلعت حرب شاملة مجددًا بين السعودية والحوثيين، أو ما إذا كانت السعودية ستُضطر لإعلان الحرب على الهند في حال نشوب نزاع جديد بين إسلام أباد ونيودلهي.
ونقلت الشبكة عن الباحثة بورجو أوزتشيليك أن الاتفاق يمنح تركيا فرصًا واعدة في الصناعات الدفاعية، تشمل الإنتاج المشترك، والشراكات التكنولوجية، والتوريد، وتعزيز التوافق العملياتي العسكري.
بدورها، اعتبرت وكالة “رويترز” أن الحلف يمثل تقاربًا بين ثلاث قوى إقليمية بارزة في وقت تتزايد فيه الهجمات المستهدفة لدول الخليج من قبل إيران وحلفائها، إلى جانب تتصاعد علامات الاستفهام حول الدور الأمني المباشر للولايات المتحدة في المنطقة.
ونقلت الوكالة عن عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قوله إن اجتماع الدول الثلاث الأكثر تأثيرًا في العالم الإسلامي يعكس رغبة متزايدة لدى القوى الإقليمية للتقارب والتنسيق الأمني في ظل حالة عدم اليقين، مشيرًا إلى أن هذا الإطار الثلاثي يمنح ثقلاً دبلوماسيًا وعسكريًا مضاعفًا ويسهم في تبلور هيكلية أمنية ذات طابع إقليمي.
وأشارت رويترز إلى أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، بينما تُعد باكستان القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، وتُعتبر السعودية من أكبر مصدري النفط عالميًا.
وعلى صعيد الصحافة الخليجية، ركزت وسائل الإعلام على طبيعة الاتفاق بوصفه تعاونًا براغماتيًا فرضته التوازنات الأمنية المتغيرة وليس تحالفًا أيديولوجيًا أو طائفيًا.
وفي هذا السياق، أبرزت قناة “العربية” تصريحات مسؤولي الرياض المقرين بأن الاتفاق لا يستهدف أي دولة في المنطقة.
ونقلت عن وكيل الوزارة للدبلوماسية العامة في السعودية، رائد قرملي، تأكيده أن الاتفاقية تهدف إلى الدفاع الجماعي والردع، لكنها “لا تسعى لتشكيل محور عسكري جديد أو تكتل طائفي”، مشددًا على عدم ارتباطها بسباق تسلح أو طموحات نووية، بل تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية وتكاملها، ودون أن تكون بديلًا عن علاقات السعودية مع أطراف خليجية أو عربية أو دولية أخرى.




